الفصل الخامس
« مباحث المعاد »
1 - الموت والبرزخ
( 135 ) في أنّ كل نفس ذائقة الموت ، والانسان مخلوق للموت ، ولا يستطيع مخلوق دفع أجله أو الفرار منه :
أيّها النّاس ، كلّ امرئ لاق ما يفرّ في فراره ، الأجل مساق النّفس ، والهرب منه موافاته ( خ 149 ) .
فاعلموا - وأنتم تعلمون - بأنّكم تاركوها وظاعنون عنها ، واتّعظوا فيها بالَّذين قالوا :
« من أشدّ منّا قوّة » : حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا الأجداث فلا يدعون ضيفانا ( خ 111 ) .
وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حثيث من الموت يحدوه ( خ 99 ) .
وكذلك الخلف يعقب السّلف ، لا تقلع المنيّة اختراما ، ولا يرعوي الباقون اجتراما ، يحتذون مثالا ، ويمضون أرسالا ، إلى غاية الانتهاء ، وصيّور الفناء ( خ 83 ) .
أولستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم ، وتطؤون جادّتهم ، فالقلوب قاسية عن حظَّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ، كأنّ المعنيّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها ( خ 83 ) .
وأنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم ، وقد أوذنتم منها بالارتحال ، وأمرتم فيها بالزّاد ( خ 183 ) .
فلو أنّ أحدا يجد إلى البقاء سلَّما ، أو لدفع الموت سبيلا ، لكان ذلك سليمان بن داود
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: أويس كريم محمد
ص١١٧