واحد منها في ترتب الجزاء ، مع أنه ليس كذلك ، إذ متى لم يجتمع أحد الآخرين مع واحد من الأولين لم يترتب الجزاء وهو وجوب التيمم .
وأجيب عنه بوجوه :
أحدها : ما أومأنا إليه سابقا من أن " أو " في قوله تعالى " أَوْ جاءَ " بمعنى الواو ، كما قيل في قوله تعالى " وَأَرْسَلْناه ُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ " ( 1 ) .
الثاني : ما قاله البيضاوي حيث قال : وجه هذا التقسيم أن المترخص بالتيمم إما محدث أو جنب ، والحال المقتضية له في غالب الأمر إما مرض أو سفر ، والجنب لما سبق ذكره اقتصر على بيان حاله ، والمحدث لما لم يجر ذكره ذكر من أسبابه ما يحدث بالذات وما يحدث بالعرض ، واستغنى عن تفصيل أحواله بتفصيل حال الجنب وبيان العذر مجملا ، وكأنه قيل : وإن كنتم جنبا مرضى أو على سفر أو محدثين جئتم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا .
أقول : وهذا الوجه لا يناسب ما ثبت عندنا من أن المراد بالملامسة الجماع .
الثالث : ما ذكره الزمخشري حيث قال : أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر وهم عادمون الماء في التيمم بالتراب ، فخص أولا من بينهم مرضاهم وسفرهم ، لأنهم المتقدمون في استحقاق بيان الرخصة لهم ، لكثرة السفر والمرض وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ، ثم عمم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء ، لخوف عدو أو سبع ، أو عدم آلة استقاء ، أو إرهاق في مكان لا ماء فيه مما لا يكثر كثرة المرض والسفر ( 2 ) .
الرابع ( 3 ) : ما ذكره بعضهم أن قوله سبحانه " فَلَمْ تَجِدُوا ماءً " قيد للأخيرين
هامش
( 1 ) سورة الصافات : 147 .
( 2 ) الكشاف 1 / 529 .
( 3 ) في النسخة : الثالث .