ألف التأنيث فقال حُبَيِّر لأنه يبقى حُبَار مثل عُقَاب وتصغيره حُبَيِّر مثل عُقَيِّب ومنهم من حذف الألف الثالثة فيبقى حُبَري مثل جَمَزَي فتقول حُبَيْرَى مثل حُبَيْلَى ومنهم من إذا حذف علامة التأنيث وصغر عَوَّضَ هاءَ التأنيث من ألف التأنيث فيقول حُبَيِّرة ولا يقول عُنَيّقة وعُقَيِّبة لأنه لم يكن في عَناق وعُقاب علامةُ التأنيث فإن قال قائل لم كانت الهاء تثبت في التصغير ولا يُعْتَدُّ بها والألفُ المقصورة يُعْتَدُّ بها فيحذفونها من ذوات الخَمْس فقد تقدم الجوابُ عن هذا في باب ألف التأنيث المقصورةُ كحرف من الحروف الاسم ألا ترى أنها قد تعود في الجمع المُكَسَّر كقولك حُبْلَى وحَبَالىَ وسَكْرَى وسَكارَى فمن أجل ذلك لم نقل حُبَيِّرَي وكادوا لا يصغرون ما كان على خمسة أحرف من هذا البناء إلا بحذف ومن قال في حُبارَى حُبَيِّرة فعَوَّضَ هاءً من الألف قال في لُغَّيْزَي لُغَيْغيزةٌ لأن الهاء قد تلحق مثل هذا البناء في التصغير ألا ترى أنا لو صغرنا كِرْباسةً وهِلْباجةً لَقُلْنا كُرَيْبِيسةٌ وهُلَيْبجِية واعلم أن المؤنث قد يوصف بصفة المذكر فإذا صغرت الصفة جرت مجرى المذكر في التصغير وإن كانت صفة للمؤنث كقولك هذه امرأة رِضاً عَدْلٌ وناقة ضامِرٌ فتقول في تصغير رضا هذه امرأة رُضَىُّ وعُدَيْلٌ وهذه ناقة ضُوَيْمِرٌ وإن صغرتها تصغير الترخيم قلت هذه ناقة ضُمَيْر ولم تقل ضُمَيْرة وقد حكى الخليل ما يُصَدِّق ذلك من قول العرب قالوا في الخَلَق خُلَيْقٌ وإن عَنَوا المؤنث يقولونِ مِلْحفةٌ خَلَقٌ كما يقولون رداءٌ خَلَقٌ خلَق مذكر يوصف به المذكر والمؤنث وقد شذت أسماءٌ ثلاثيةٌ فصغروها بغير هاء منها ثلاثةُ أسماءٍ ذكرها سيبويه وهي النَّابُ المُسِنَّةُ من الإبل يقال في تصغيرها نُيَيْبٌ وحكى أبو حاتم نُوَيْبٌ وفي الحَرْب حُرَيْبٌ وفي فَرَسٍ وهو يقع على المذكر والمؤنث فُرَيْسٌ فأما النابُ من الإبل فإنما قالوا نُيَيْبٌ لأن النابَ من الإنسان مذكر والمُسِنَّةُ من الإبل إنما يقال لها نابٌ لطول نابها فكأنهم جعلوها النابَ من الانسان أي هو أعْظَمُ ما فيها كما يقال للمرأة إنما أنتِ بَطِينٌ إذا كَبِر بَطْنُها وتقول أَنْتَ عَنْزُ القَوْمِ والعَنْزُ مؤنثٌ فقد يُخْبَر عن المؤنث بالمذكر وعن المذكر بالمؤنث وأما الحَرِّبُ فهو مصدر جعل نعتا مثل العَدْلِ والرِّضا وكانَّ الأصلَ هذه مقاتلةُ
المخصص — صفحة 91
مساهمون: ابن سيده
ص٩١