تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الذي بعدَها . اعلم أن العرب تقول تَقَى يَتَقي بفتح التاء في المستقبل وكان الظاهر من هذا أن يقال تَقَى يَتْقي وإنما هو على الحذف وأصله اتَّقى يَتَّقي حذفوا فاء الفعل وهو التاء الأولى من اتَّقى وهي ساكنة فسقطت ألف الوصل من اتَّقى لأن بعدها متحرِّكاً وفي المستقبل يتَّقي حذفوا منه التاء أيضاً الأولى فبقي يَتَقي وإذا أمروا قالوا تَقِ اللهَ وأصله اتَّقِ سقطت التاء التي هي مكان فاء الفعل وسقطت ألف الوصل وأصل هذه التاء الساقطة واو لأنها من وَقَيْتُ ، والتاء في قولهم تَقَى اللهَ رجلٌ ويَتَقي وتَقِ اللهَ في الأمر هي تاء افْتَعَل وهي زائدة ، واختلفوا في تُقىً فكان أبو العباس المبرد يقول هي زائدة ، ووزن تُقىً تُعَل ، وكان الزجاج يقول هي منقلبة من واو وُقىً وهو فُعَل مثل قولهم تُكَأَة وتُخَمَة والأصل وُكَأَة ووُخَمَة ، ولا يقال يَتْقي في المستقبل بتسكين التاء لأن الأصل ما ذكرته ولو كان يجوز التسكين لقيل في الأمر اتقِ كما يقال في يَرْمي ارْمِ قال الشاعر : تَقُوُه أَيُّها الفِتْيانُ إنّي * رأيتُ اللهَ قدْ غَلَبَ الجُدودا وقال آخر : جَلاها الصَّيْقَلونَ فأخْلَصوها * فجاءتْ كلُّها يَتَقي بأَثْرِ ومثل هذا يقال يَتَخِذُ على مثال يَتَّخِذ فحذفوا التاء الأولى كما حذفوا من يَتَقي وقالوا في الماضي تَخِذَ فكان الزجاج يقول أصل تَخِذَ اتَّخَذَ ، وليس الأمر عندي كما قال لأنه لو كان اتَّخذَ وحُذفت التاء منه لوجب أن يقال تَخَذَ وليس أحدٌ يقول تَخَذَ بفتح الخاء ، وحكى أبو زيد تَخِذَ يَتْخَذ تَخْذاَ . قال أبو سعيد : وفيما قرأته على ابن أبي الأزهر عن بندار في معاني الشعر له : ولا تُكْثِرا تَخْذَ الشِّعارِ فإنَّها * تُريدُ مُبا آتٍ فَسيحاً فِناؤُها وإنما أراد سيبويه أنهم قالوا في المستقبل يَتَقي وإن كان الماضي تَقَى اتَّقى فردّوهُ إلى أصل اتَّقى فقالوا يَتَقي مخفَّفاً عن يتَّقي وقد مضى ذلك ، وأما فَعُل فإنه لا يُضَمُّ منه ما كُسر من فَعِل لأن الضمَّ أثقل عندهم فكرهوا الضَّمَّتين ولم يخافوا التباس معنيين فعمدوا إلى الأخفِّ يريد أنهم لم يقولوا في مستقبل فَعُل يُفْعُل على ما توجبه ضمَّة الماضي كما كسروا أوّل مستقبل فَعِل حين قالوا تِعْلَم لأن الكسرة