إراءته ( عليه السلام ) النبيّ وأمير المؤمنين ( عليهما السلام )
[ 801 ] - 32 - وعنه : الأصبغ بن نباتة قال :
سألت الحسين ( عليه السلام ) فقلت : سيّدي أسألك عن شيء أنا به موقن ، وإنّه من سرّ
الله ، وأنت المسرور إليه ذلك السرّ .
فقال [ ( عليه السلام ) ] : يا أَصْبَغُ ! أَتُريدُ أَنْ تَرى مُخاطَبَةَ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) لأَِبي دُون ( 1 )
يَومَ مَسْجِدِ قُبا ؟
قال : هذا الذي أردت .
قال ( عليه السلام ) : قُمْ ، فإذا أنا وهو بالكوفة ، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتدّ إليّ
بصري ، فتبسّم في وجهي ، فقال [ ( عليه السلام ) ] : يا أَصْبَغُ ! إنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ أُعْطِيَ الرّيحَ
( غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ) ( 2 ) وَأَنَا قَدْ أُعْطِيتُ أَكْثَرَ مِمّا أُعْطِىَ سُلَيْمانَ .
فقلت : صدقت ، والله ، يا ابن رسول الله !
فقال [ ( عليه السلام ) ] : نَحْنُ الَّذينَ عِنْدَنا عِلْمُ الْكِتابِ وَبَيانُ ما فِيهِ ، وَلَيْسَ لأَِحَد مِنْ
خَلْقِهِ ما عِنْدَنا ، لأَِنّا أَهْلُ سِرِّ اللهِ ، فتبسّم في وجهي ، ثمّ قال [ ( عليه السلام ) ] : نَحْنُ آلُ اللهِ
وَوَرَثَةُ رَسُولِهِ .
فقلت : الحمد لله على ذلك ، ثمّ قال ( عليه السلام ) لي : أُدْخُلْ ، فدخلت ، فإذا أنا
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محتب [ محتبىء ] في المحراب بردائه ، فنظرت فإذا أنا بأمير
المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] قابض على تلابيب الأعسر ( 3 ) ، فرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعضّ على
هامش
1 - لأبي أي : لأبي بكر ، عَبّر به عنه . تقيّةً ، والدون : الخسيس . ( العوالم ) .
2 - سبأ : 34 / 12 .
3 - الأعسر : الشديد أو الشوم ، والمراد به إمّا الأوّل أو الثاني ، هامش المناقب لابن شهرآشوب .