حسب ما يكلّمه ، وفي يده سبحة صغيرة يديرها بأصابعه وهو يتكلّم ، فقال له يزيد
عليه ما يستحقّه : أنا أكّلمك وأنت تجيبني وتدير أصابعك بسبحة في يدك ، فكيف
يجوز ذلك ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن جدّي ( صلى الله عليه وآله ) : أَنَّهُ كانَ إِذا صَلَّى الْغَداةَ وَانْفَتَلَ
لا يَتَكَلَّمُ حَتّى يَأْخُذَ سُبْحَةً بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيَقُولُ : أللّهمّ إنّي أصبحت أسبحّك وأحمدكَ
وأهلّلك وأكبّرك وأمجّدك بعدد ما أدير به سبحتي ، وَيَأْخُذُ السُّبْحَةَ في يَدِهِ
وَيُديرُها وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما يُريدُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالتَّسْبيحِ ، وَذَكَرَ أَنَّ ذلِكَ
مُحْتَسَبٌ لَهُ ، وَهُوَ حِرْزٌ إِلى أَنْ يَأْوي إِلى فِراشِهِ ، فَإِذا آوى إِلى فِراشِهِ ، قالَ
مِثْلَ ذلِكَ الْقَوْلِ وَوَضَعَ سُبْحَتَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَهِيَ مَحْسُوبَةٌ لَهُ مِنْ الْوَقْتِ
إِلىَ الْوَقْتِ .
ففعلت هذا اقتداءً بجدّي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقاله يزيد عليه اللعنة : مرّة بعد أخرى : لست
أكلّم أحداً منكم إلاّ ويجيبني بما يفوز به ، وعفا عنه ، ووصله وأمره بإطلاقه . ( 1 )
رياضة الإمام عليّ ( عليه السلام )
[ 746 ] - 6 - القندوزي الحنفي : وفي كتاب ذخيرة الملوك للسيّد عليّ الهمداني ( قدّس اللّه
سرّه ووهب لنا بركاته وفتوحاته ) :
أنّ عليّاً [ ( عليه السلام ) ] كان معتكفاً في مسجد الكوفة ، جاء أعرابي وقت إفطاره ،
فأخرج عليّ من جراب سويق شعير فأعطاه منه شيئاً ، فلم يأكله الأعرابي ، فعقده
في طرف عمامته ، فجاء إلى دار الحسنين [ ( عليهما السلام ) ] فأكل معهما ، فقال لهما : رأيت شيخاً
غريباً في المسجد لا يجد غير هذا السويق فترحّمت عليه فأحمل من هذا الطعام
هامش
1 - الدعوات : 61 ح 152 ، بحار الأنوار 45 : 200 ، و 101 : 136 ح 78 ، مستدرك الوسائل 5 : 124 ح 5485 .