فقال صفوان : عليّ أن أقضي دينك ، وأن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما يصيبهنّ
من خير أو شرّ . فقلت أنت : فاكتمها عليّ وجهّزني حتّى أذهب فأقتله ، فجئت لقتلي !
فقال : صدقت يا رسول الله ! فأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ، وأشباه هذا
ممّا لا يحصى .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ عيسى يزعمون أنّه خلق من الطّين كهيئة الطير فنفخ فيه
فكان طيراً بإذن الله ؟
قالَ لَهُ عَليٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) قد فعل ما هو شبيه لهذا ، إذ أخذ
يوم حنين حجراً فسمعنا للحجر تسبيحاً وتقديساً ! ثمّ قال للحجر : انفلق . فانفلق
ثلاث فلق ! يسمع لكلّ فلقة منها تسبيحاً لا يسمع للأُخرى ! ولقد بعث إلى شجرة
يوم البطحاء فأجابته ! ولكلّ غصن منها تسبيح وتهليل وتقديس ! ثمّ قال لها : انشقّي !
فانشقّت نصفين ! ثمّ قال لها : التزقي . فالتزقت ! ثمّ قال لها : اشهدي بالنبوّة . فشهدت !
ثمّ قال لها : ارجعي إلى مكانك بالتسبيح والتهليل والتقديس ! ففعلت ! وكان موضعها
حيث الجزارين بمكّة .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان سيّاحاً ؟
قالَ لَهُ عَليٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد كانت سياحته في الجهاد ، واستنفر في
عشر سنين ما لا يحصى من حاضر وباد ، وأفنى فئاماً من العرب ، من منعوت
بالسيف لا يداري بالكلام ولا ينام إلاّ عن دم ، ولا يسافر إلاّ وهو متجهّز لقتال عدوّه .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ عيسى يزعمون أنّه كان زاهداً ؟
قالَ لَهُ عَليٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أزهد الأنبياء ( عليهم السلام ) ، كان له ثلاث
عشرة زوجة سوى من يطيف به من الإماء ، ما رفعت له مائدة قطّ وعليها طعام ، ولا
أكل خبز برّ قطّ ، ولا شبع من خبز شعير ثلاث ليال متواليات قطّ ، توفّي
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 230
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٢٣٠