والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاضب ، وهضب ، وعمرو ، وهم الذين يقول اللّه
تبارك اسمه فيهم : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ) ( 1 )
وهم التسعة ، فأقبل إليه الجنّ والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ببطن النخل فاعتذروا بأنّهم ظنّوا كما ظننتم
أن لن يبعث الله أحداً ، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفاً منهم فبايعوه على الصوم ،
والصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والجهاد ، ونصح المسلمين ، واعتذروا بأنّهم قالوا على اللّه
شططاً ، وهذا أفضل مما أُعطي سليمان ، فسبحان من سخّرها لنبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) بعد أن
كانت تتمرّد ، وتزعم أنّ لله ولداً ، ولقد شمل مبعثه من الجنّ والإنس ما لا يحصى .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : هذا يحيى بن زكريّا ( عليهما السلام ) يقال : إنّه أُوتي الحكم صبيّاً والحلم ،
والفهم ، وأنّه كان يبكي من غير ذنب ، وكان يواصل الصوم ؟
قالَ لَهُ عَليٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ
يحيى بن زكريّا كان في عصر لا أوثان فيه ولا جاهليّة ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) أُوتي الحكم
والفهم صبيّاً بين عبدة الأوثان ، وحزب الشيطان ، فلم يرغب لهم في صنم قطّ ولم
ينشط لأعيادهم ، ولم ير منه كذب قطّ ، وكان أميناً ، صدوقاً ، حليماً ، وكان يواصل
الصوم الأُسبوع والأقلّ والأكثر ، فيقال له في ذلك ، فيقول : إنّي لست كأحدهم إنّي
أظلّ عند ربّي ، فيطعمني ، ويسقيني ، وكان يبكي ( صلى الله عليه وآله ) حتّى تبتل مصلاّه خشية من اللّه
عزّوجلّ من غير جرم .
قالَ لَهُ الْيَهُوديُّ : فإنّ هذا عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) يزعمون أنّه تكلّم في المهد
صبيّاً ؟
قالَ لَهُ عَليٌّ ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) سقط من بطن أُمّه واضعاً يده
اليسرى على الأرض ، ورافعاً يده اليمنى إلى السماء ، يحرّك شفتيه بالتوحيد ، وبدأ
هامش
1 - الأحقاف : 46 / 29 .