ما حاجَتُكَ ؟
قال : جئتك من الهرقل والجعلل والأينم والهمهم !
فتبسّم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وقال له : يا أَعْرابي ! لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلام ما يَعْقِلُهُ
إِلاَّ الْعالِمُونَ .
فقال الأعرابي : وأقول : أكثر من هذا ، فهل أنت مجيبي على قدر كلامي ؟
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : قُلْ ما شِئْتَ فَإِنّي مُجيبُكَ !
قال : إنّي بدويّ ، وأكثر مقالي الشّعر ، وهو ديوان العرب .
فقال ( عليه السلام ) : قُلْ ما شِئْتَ فَإِنّي مُجيبُكَ !
وأنشأ الأعرابيّ يقول :
هفا قلبي إلى اللّهو * وقد ودّع شرخيه ( 1 )
وقد كان أنيقاً * عصر تجراري ذيليه
عيالات ولذّات * فيا سُقياً لعصريه
فلمّا عمّم الشيب * من الرأس نطاقيه
وأمسى قد عناني * منه تجديد خضابيه
تسلّيت عن اللهو * وألقيت قناعيه
وفي الدهر أعاجيب * لمن يلبس حاليه
فلو يعمل ذو رأي * أصيل فيه رأييه
لألفى عبرةً منه * له في كرِّ عصريه
فاجابه الإمام الحسين ( عليه السلام ) ارتجالا :
فَمَا رَسْمٌ شَجاني ( 2 ) قَدْ * مَحَتْ آياتِ رَسْمَيْهِ
هامش
1 - شرخ الأمر والشباب : أوّله . الصحاح 1 : 424 شرخ .
2 - شجاني : أحزنني . الصحاح 6 : 2389 شجا .