تقوم لها الجبال إنّه لا يفعل . فقال الحسن ( عليه السلام ) :
إنّه سيغدر . فلمّا توجّه إلى الأنبار ، أرسل معاوية إليه رسلاً ، وكتب إليه بمثل ما
كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم ، ومنّاه أيّ ولاية أحبّ من كور
الشّام ، أو الجزيرة ، فقلب على الحسن ( عليه السلام ) ، وأخذ طريقه إلى معاوية ، ولم يحفظ ما
أخذ عليه من العهود ، وبلغ الحسن ( عليه السلام ) ما فعل المراديّ .
فقام خطيباً وقال : قد أخبرتكم مرّة بعد مرّة إنّكم لا تفون لله بعهود ، وهذا
صاحبكم المراديّ غدر بيّ وبكم ، وصار إلى معاوية ( 1 ) .
تحريضه النّاس وإرسالهم إلى حرب معاوية
[ 110 ] - 30 - قال ابن أعثم :
وكتب الحسن بن عليّ [ ( عليهما السلام ) ] إلى عمّاله يأمرهم بالاحتراس ، ثمّ ندب النّاس إلى
حرب معاوية ودعا بالمغيرة بن نوفل بن الحارث فاستخلفه على الكوفة وخرج
في نيف عن أربعين ألفاً حتّى نزل بدير عبد الرّحمن ، ثمّ دعا قيس بن سعد بن عبادة
وضمّ إليه ألف رجل وجعله على مقدّمته . قال : فمضى قيس وأخذ على الفرات يريد
الشّام ، وخرج الحسن بن عليّ حتّى أتى ساباط المدائن ، فأقام بها أيّاماً .
فلمّا أراد الرّحيل قام في النّاس خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها
النّاس ! إنّكم قد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت ،
والله لقد أصبحت وما أنا محتمل على أحد من هذه الأمّة ضغنة في شرق ولا غرب
ولما تكرهون في الجاهليّة ، والألفة والأمن وصلاح ذات البين خير ممّا تحبّون من
هامش
1 - الخرائج والجرائح 2 : 4574 ، عنه بحار الأنوار 44 : 43 ح 4 .