فقال ابن الفرات ما أبعدكم عن الحرية والخيرية وأنفر طباعكم عنها رجل توسل بنا وتحمل المشقة إلى مصر في تأميل الصلاح بجاهنا واستمداد صنع الله عز وجل بالانتساب إلينا ويكون أحسن أحواله عند أحسنكم محضرا تكذيب ظنه وتخييب سعيه والله لا كان هذا أبدا ثم إنه أخذ القلم من دواته ووقع على الكتاب المزور هذا كتابي ولست أعلم لم أنكرت أمره واعترضتك شبهة فيه وليس كل من خدمنا وأوجب حقا علينا تعرفه وهذا رجل خدمني في أيام نكبتي وما أعتقده في قضاء حقه أكثر مما كلفتك في أمره من القيام به فأحسن تفقده ووفر رفده وصرفه فيما يعود عليه نفعه ويصل إلينا بما يتحقق به ظنه ويتبين موقعه ورد الكتاب إلى أبي زنبور عامل مصر من يومه فلما مضت على ذلك مدة طويلة دخل يوما على الوزير أبي الحسن بن الفرات رجل ذو هيئة مقبولة وبزة جميلة وأقبل يدعو له ويثني عليه ويبكي ويقبل الأرض فقال ابن الفرات من أنت بارك الله فيك وكانت هذه كلمته فقال أنا صاحب الكتاب المزور إلى أبي زنبور عامل مصر الذي صححه كرم الوزير وتفضله فعل الله به وصنع
معجم الأدباء — صفحة 296
مساهمون: ياقوت الحموي
ص٢٩٦