والقراءات ثم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قرئ خبر غريب أو لفظة شاذة أبان عنها وتكلم عليها وسأل أصحابه عن معناها وكان يقرأ عليه مجالسات ثعلب في طرفي النهار وقد اجتمع على باب مسجده نحو مائة رأس من الدواب للرؤساء والكتاب والأشراف والأعيان الذين قصدوه
وكان مع ذلك إقباله على صاحب المرقعة الممزقة والعباء الخلق والطمر البالي كإقباله على صاحب القصب والوشي والديباج والدابة والمركب والحاشية والغاشية ويوما من الأيام جرى في مجلسه ما امتعض منه وأنكره وقضى منه عجبا وأنشد في تلك الحالة من غرر الشعر والمقطعات الحسنة وغيرها ما ملأ السمع وحير الألباب حتى قال الصابئ هذا الرجل من الجن إلا أنه في شكل إنسان ومن جملة ما أنشد في تلك الحال :
مالي أرى الدهر لا تفنى عجائبه * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما * لا ينقصان ولكن ينقص الناس
معجم الأدباء — صفحة 140
مساهمون: ياقوت الحموي
ص١٤٠