لا يكن بينكم وبين الكافرات عصمة سواء كن حربيات أو ذميات وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ من مهور أزواجكم اللاحقات بالكفار ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا من مهور نسائكم المهاجرات ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّه الآية . قوله تعالى : وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ قال المفسر : لما أمر بأداء المهر إلى الزوج الكافر فقبل ذلك المسلمون وأمر الكفار بأداء مهر اللاحقة بهم مريدة فلم يقبلوا نزلت هذه الآية ، والمعنى فإن سبقكم وانفلت منكم شيء ، أي أحد من أزواجكم إلى الكفار وقيل معناه فغزوتم فأصبتم من الكفار عقبى ، وهي الغنيمة فأعطوا الزوج الذي فاتته امرأته إلى الكفار من رأس الغنيمة ما أنفقه من مهرها وقيل غير ذلك . وقرئ فأعقبتم وعقبتم بتشديد القاف وعقبتم بتخفيفها وفتحها وكسرها ، ومعنى الجميع واحد .
وفي الخبر « لو تعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه »
هو بمعنى التكبير إلى الصلاة ، وهو المضي إليها في أوائل أوقاتها وليس من المهاجرة . وفيه
« تصدق على من هاجر إلى الرسول » .
والمهاجر : من هاجر ما حرم الله عليه . والمهاجر : من ترك الباطل إلى الحق .
وفي الحديث « من دخل إلى الإسلام طوعا فهو مهاجر » .
والهاجرة : نصف النهار عند اشتداد الحر أو من عند الزوال إلى العصر ، لأن الناس يسكنون في بيوتهم ، كأنهم قد تهاجروا من شدة الحر ، والجمع هواجر ، ومنه
الدعاء « أترك معذبي وقد أظمأت لك هواجري »
أي في هواجري .
وفي الحديث « إن ملكا موكلا بالركن اليماني ليس له هجير إلا التأمين على دعائكم . قلت : ما الهجير ؟ فقال : كلام العرب »
أي ليس له عمل ، وفي النهاية أي دأب وعادة ، وفي الصحاح الهجير مثال فسيق أي دأب وعادة .
وفي الخبر « إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا »
أي لا تفحشوا وتخلطوا في
مجمع البحرين — صفحة 516
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٥١٦