[ 89 / 3 ] قيل الشَّفْعِ يوم الأضحى والْوَتْرِ يوم عرفة ، وقيل الْوَتْرِ الله والشَّفْعِ الخلق خلقوا أزواجا ، وقيل الْوَتْرِ آدم شفع بزوجته حواء ، وقيل الشَّفْعِ والْوَتْرِ الصلاة منها شفع ومنها وتر . قال الشيخ أبو علي قرأ أهل الكوفة غير عاصم بكسر الواو ، والباقون بالفتح . قوله : تَتْرا [ 23 / 44 ] وهي فعلى وفعلى من المواتره ، وهي المتابعة ، قيل ولا تكون المواتره بين الأشياء إلا إذا وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومواصلة ، وأصل تترى وترى فأبدلت الواو كما أبدلت في تراث ، وفيها لغتان بتنوين وغير تنوين ، فمن لم يصرفها جعل ألفها للتأنيث ، ومن صرفها جعلها ملحقة بفعلل ونونها . قوله : ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ [ 47 / 35 ] أي لن ينقصكم من ثوابكم ، من وتره حقه أي نقصه من باب وعد .
وفي الحديث « الاكتحال وترا »
أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، وليكن أربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى عند النوم . وفيه
« إذا استنجى أحدكم فليوتر »
أي يجعل مسحه وترا . والوتر بالكسر : الفرد ، وبالفتح الذحل أعني الثار . قال الجوهري : وهذه لغة أهل العالية ، فأما لغة أهل الحجاز فبالضم منهم ، وأما تميم فبالكسر فيهما .
وفي الحديث « من كان يؤمن باليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر »
يريد الركعتين من جلوس بعد العشاء الآخرة ، لأنهما يعدان بركعة وهي وتر ، فإن حدث بالمصلي حدث قبل إدراك آخر الليل وقد صلاهما يكون قد بات على وتر ، وإن أدرك آخر الليل صلى الوتر بعد صلاة الليل . والوتر في الأخبار اسم للثلاث موصولة كانت أو مفصولة دون الواحد .
وفي الخبر » من جلس مجلسا لم يذكر الله فيه كان عليه ترة »
أي نقص ولائمة . والترة : النقص ، وقيل التبعة ، والهاء فيه عوض عن الواو كعدة ، ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها . ومنه
الحديث « من اضطجع مضجعه ولما يذكر
مجمع البحرين — صفحة 508
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٥٠٨