بمعنى العلو ، يدل عليه
قوله ص أنت الظاهر فليس فوقك شيء
ويحتمل أن يكون معنى الظهور والبطون تجليه لبصائر المتكفرين واحتجابه عن أبصار الناظرين ، وقيل هو العالم بما ظهر من الأمور والمطلع على ما بطن من الغيوب .
وظاهر القول في الآية الشريفة قد يطلق - على ما قيل - على أربعة أشياء : على الصريح وهو ما وضع في اللغة لما أريد به صريحا من العموم والخصوص والأمر والنهي ونحو ذلك ، والفحوى فيدخل فيه دلالة الاقتضاء كآية التأفيف المقتضية لمنع الإيذاء ، والدليل ومنه تعليق الحكم بصفة مشعرة بالعلية بحيث ينتفي الحكم بانتفائها .
وفي حديث الأسماء الحسنى فأظهر منها ثلاثة
كان المراد بالثلاثة الله الرحمن الرحيم .
قال فالظاهر هو الله أي فالظاهر مما ظهر من الثلاثة الله لكونه علما للذات المقدسة المستجمعة لجميع صفات الكمال ، وما عداه منها اسم لمفهوم كلي منحصر فيه تعالى ، وبينهما من التفاوت .
والظهور : ما لا يخفى .
وفي الحديث لكل آية من القرآن ظهر وبطن
وفي آخر
ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن
فالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه ، والبطن ما بطن تفسيره وأشكل فحواه .
وقيل قصصه في الظاهر إخبار وفي الباطن اعتبار وتنبيه وتحذير ، ويحتمل أن يراد من الظهر التلاوة ومن البطن الفهم والرواية ، وقيل ظهره ما استوى المكلفون فيه من الإيمان به والعمل بمقتضاه وبطنه ما وقع التفاوت في فهمه بين العباد .
والظهر بالفتح فالسكون خلاف البطن ، والجمع أظهر وظهور مثل أفلس وفلوس ، وجاءت ظهران بالضم ويستعار للدابة والراحلة ومنه
لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع
ومنه الظهر يركب بنفقته يريد الإبل القوي ، فالظهر يطلق على الواحد
مجمع البحرين — صفحة 389
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٣٨٩