ما يشاء ويثبت ما يشاء منها لقوله تعالى : أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين .
وقيل : يمحو من تقدير الآجال أو الأرزاق والسعادة والشقاوة وسائر الأمور التي تدخل تحت تقديره ما يشاء ويثبت مكانه شيئا آخر .
قال بعض المتأخرين : وهذا هو الحق وبه تظافرت الأخبار .
قوله تعالى : فمحونا آية الليل [ 17 / 12 ] أي جعلنا الليل محوا لضوء النهار مظلما ، أو فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس .
وفي الخبر : أنا محمد وأحمد والماحي
أي يمحو الله بي الكفر وآثاره .
والمحو : الإزالة ، يقال : محوته محوا من باب قتل ، ومحيته محيا من باب نفع : إذا أزلته .
وانمحى الشيء : ذهب أثره .
( مدا )
في الحديث : المؤذن يغفر له مدى صوته ( 1 ) أي قدره ونهايته ، أي يغفر له مغفرة طويلة عريضة ، على طريق المبالغة ، ومثله ما
روي : يغفر له مد صوته ( 2 ) وقيل : مد ومدى تمثيل لسعة المغفرة ، ومعناه : لو قدر ما بين أقصاه وما بين مقام المؤذن ذنوب تملأ تلك المسافة لغفرت له .
والمدى بفتحتين : الغاية والنهاية ومنه
الحديث : من أوصى بثلث ماله فلم يترك وقد بلغ المدى ( 3 ) ،
ومنه مدى جرائد النخلة ، ومنه
حديث الباقر ( ع ) مع زيد بن علي : لا تتعاط زوال ملك لم ينقص أكله ولم ينقطع مداه
أي آخره .
والمدى بالقصر والضم جمع مدية مثلثة الميم ، وهي الشفرة ، سميت بذلك لأنها تقطع مدى حياة الحيوان ، وسميت سكينا لأنه تسكن حركته ، وتجمع أيضا على مديات كغرفات بالسكون والفتح .
وتمادى في الذنوب : إذا لج وداوم
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 307 .
( 2 ) من لا يحضر ج 1 ص 185 .
( 3 ) الإستبصار ج 4 ص 120 .