أطاعني
قال : وهذا رمز حسن ، وذلك أن حب علي ( ع ) هو الإيمان الكامل والإيمان الكامل لا تضر معه السيئات .
قوله :
وإن عصاني
فإني أغفر له إكراما وأدخله الجنة بإيمانه ، فله الجنة بالإيمان وله بحب علي العفو والغفران .
وقوله :
وأدخل النار من عصاه وإن أطاعني
وذلك لأنه إن لم يوال عليا فلا إيمان له وطاعته هناك مجاز لا حقيقة ، لأن طاعة الحقيقة هي المضاف إليها سائر الأعمال ، فمن أحب عليا فقد أطاع الله ومن أطاع الله نجا فمن أحب عليا نجا ، فعلم أن حب علي هو الإيمان وبغضه كفر ، وليس يوم القيامة إلا محب ومبغض ، فمحبه لا سيئة له ولا حساب عليه ومن لا حساب عليه فالجنة داره ، ومبغضه لا إيمان له ومن لا إيمان له لا ينظر الله إليه بعين رحمته ، وطاعته عين المعصية وهو في النار ، فعدو علي هالك وإن جاء بحسنات العباد ومحبه ناج ولو كان في الذنوب غارقا إلى شحمتي أذنيه وأين الذنوب مع الإيمان المنير أم أين من السيئات مع وجود الإكسير ؟ فمبغضه من العذاب لا يقال ومحبه لا يوقف ولا يقال فطوبى لأوليائه وسحقا لأعدائه
وفي حديث علي ( ع ) : وإني لصاحب العصا والميسم
كأنه أراد بذلك عصا موسى ( ع ) وخاتم سليمان بن داود ( ع )
وفي الخبر : لا ترفع عصاك عن أهلك
أي لا تدع تأديبهم وجمعهم على طاعة الله ومنعهم من الفساد ولم يرد الضرب بالعصا ولكن جعله مثلا كما يقال : شق العصا أي فارق الجماعة ولم يرد الشق حقيقة .
وعصى العبد مولاه عصيا من باب رمى ومعصية فهو عاص والجمع عصاة .
والعصيان الاسم .
والعاصي : العرق الذي لا يرقأ .
والعصا مقصور مؤنث والتثنية عصوان والجمع عصي وعصي وهو فعول وإنما كسرت العين لما بعدها وأعص أيضا مثل زمن وأزمن - قاله الجوهري .
وأصل عصا عصو قلبت وحذفت
مجمع البحرين — صفحة 296
مساهمون: الشيخ فخر الدين الطريحي
ص٢٩٦