ويدفعه إلى الثالث فيضيف إلى ذلك ثلثا آخر ويدفعه إلى الرابع .
وردهما بعض المحققين بأن الأول تعليل بموضع النزاع إذ لا يلزم من قتله لغيره سقوط شيء من ديته عن قاتله ، وبأن الثاني مع مخالفته للظاهر لا يتم في الأخيرين لاستلزام كون دية الثالث على الأولين ودية الثاني على الأول إذ لا مدخل لقتله بعده في إسقاط حقه - كما مر .
قال : إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له فيقرب إلا أنه خلاف الظاهر - انتهى .
وهو كما قال .
وروي أن عليا ( ع ) قضى للأول بربع الدية وللثاني بالثلث ، وللثالث بالنصف وللرابع بالدية تماما ( 1 ) .
ووجهت بكون البئر حفرت عدوانا والافتراس مستند إلى الازدحام المانع من التخلص ، فالأول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقه إلا أنه بسببه وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر ، والثاني مات بسبب جذب الأول وهو ثلث السبب ووقوع الباقين فوقه وهو ثلثاه ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له نصف ، والرابع موته بسبب جذب الثالث فله كمال الدية .
ويرد عليه - مع ما فيه من التكلف - أن الجناية إما عمد أو شبهه وكلاهما يمنع تعلق العاقلة به ، على أن في الرواية فازدحم الناس عليها ينظرون إلى الأسد وذلك ينافي ضمان حافر البئر .
هذا ، وقد ذهب بعض علمائنا إلى ضمان كل واحد دية من أمسكه أجمع ، لاستقلاله بإتلافه .
وللبحث فيه مجال .
( زجا ) قوله تعالى : وجئنا ببضاعة مزجاة [ 12 / 88 ] أي يسيرة قليلة ، من قولك : فلان يزجي العيش أي يقتنع بالقليل ويكتفي به .
قوله تعالى : يزجي سحابا [ 24 / 43 ] أي يسوق .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 456 .