بصلاحه . أو أن العمل القبيح الذي صدر منه أتى به باعتقاد أنه حسن ونحو ذلك والقول بصحة عمله كناية عن التعبد بوقوعه على ما ينبغي وترتب آثاره عليه . ثم إن الشيخ المرتضى ( قدس سره ) قال : « ولعل مبناه على إرادة الظن والاعتقاد من القول » ( 1 ) ثم استضعف الاستدلال في آخر كلامه . أقول : لو كان المراد هو الظن والاعتقاد لتم الاستدلال ، ضرورة أن الصفة النفسانية غير اختيارية ، فيكون الأمر بها كناية عن العمل الاختياري ، وهو ترتيب أثر الحسن أي الصحة . وبالجملة فالآية وإن كانت في بني إسرائيل حيث قال تعالى : « وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا الله » إلى قوله سبحانه : « وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » ( 2 ) إلا أن الظاهر أن ذلك من سنة اللَّه تعالى . والتحقيق : أن لفظ الحسن مصدر يستعمل في مقام التوصيف ، نظير : زيد عدل ، كما في قوله تعالى : « ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً » ( 3 ) « يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 406
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) الرسائل للشيخ الأنصاري ص 339 .
( 2 ) سورة البقرة / 83 .
( 3 ) سورة العنكبوت / 8 .