لا بداعي امتثاله ، بل بداعي ما يتخيله من الأمر بالتمام .
نعم ، لو كان جاهلا بالحكم الكلى والتفت إلى أنه سها في صلاته ، فهو يعيده بالطبع تماما أو يقضيه تماما ، ثم إذا ارتفع جهله لا يعيد الصلاة أصلا ، لا تماما ولا قصرا ، بمقتضى صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم الدالة على معذرية الجهل .
ولو ارتفع جهله حين التفاته إلى سهوه أعاد قصرا إن كان ذلك في الوقت ، وقضى قصرا إن كان ذلك في خارج الوقت ، فان معذرية الجهل انما كانت في حال الجهل ، فإن صلاة التمام من الجاهل كان يتدارك بها المصلحة النفس الأمرية التي كانت للقصر ، فهذه التي فاتت من دون تدارك ، فلا بد أن يستوفيها بالقضاء قصرا .
ونظير ذلك ما لو كان ناسيا لسفره فدخل في الصلاة بنية التمام ، وسلم على الركعتين سهوا ، فإنه ان التفت في الوقت إلى سهوه وكان نسيانه مستمرا إلى آخر الوقت ، فإنه بالطبع يعيد صلاته تماما ، ثم بعد الوقت إذا ارتفع نسيانه لا يقضى ، لما تقدم من أن الناسي لا يقضى ، ومثله ما إذا كان جاهلا للحكم الجزئي ، أو الموضوع ، أو كان ناسيا للموضوع الشرعي ، أو غيره مما تقدم من بقية الأقسام الثمانية عشر .
إذا دخل الوقت وهو حاضر ثم سافر :
قال المحقق قده : « وإذا دخل الوقت وهو حاضر ثم سافر والوقت
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 357
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٣٥٧