حكم سفره باقيا ، لان المسافر لا يصير مقيما بمجرد نية الإقامة » .
أقول : أما كون الإقامة الخارجية سببا فلا يصار إليه ، للنص بأن المتردد يقصر إلى ثلاثين ، وكذا كون السبب هو مجموع النية والإقامة الخارجية ، فإنه وإن أمكن القول به بعد مضى العشرة حتى لو لم يصلّ فيها ، لكن يلزم أن لا يجوز له الإتمام في أثناء العشرة ، ولو قيل بأن التلبس خارجا بالمقام في العشرة كاف في ذلك لم ينفع فإنه لو صلى تماما وعدل عن النية يتم الصلاة ، مع أنه لم يبق له نية ولا إقامة ، بل يلزم أن يعيد ما صلى تماما ، فإنه ينكشف انه لم يكن في الواقع متلبسا ، وانما كان يعتقد ذلك .
وأما كون نية الإقامة مع الصلاة تماما بمجموعها سببا فلا يصار إليه ، لما تقدم من المحذور .
فينحصر الأمر في أن تكون النية تمام الموضوع ، وحينئذ نقول :
اما بناء على أن المقيم لم يخرج عن موضوع المسافر ، وانما تبدل حكمه ، فنية الإقامة سبب للتمام ، ويدور التمام مدارها وجودا وعدما ، فلا محالة ما دام موجودا يتوجه وجوب القصر وبالعدول يرتفع ويكون حينئذ كأن لم يكن ، ولذا يكون بالخيار اما أن يحدث نية الإقامة فيصلي تماما ، وإلا فيقصر سواء تهيأ له الخروج ، أو لم يتهيأ له ، وبقي على عدوله عن الإقامة ، لكن ذلك إلى شهر .
ثم إنه إن كان قد سبق منه الصلاة تماما ، ما كان ذلك سببا
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 279
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٧٩