فيه المقام في البلد عشرا ، وعطف عليه التردد وعدم النية ، فإن السياق يعطي بأن المعطوف كالمعطوف عليه يراد كونه في البلد ، ولأجل ذلك قال في ( العروة الوثقى ) مسألة 42 - « إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما أو أقل ، ثم صار إلى مكان آخر ، وتردد فيه كذلك ، وهكذا ، بقي على القصر ما دام كذلك » وبقرينة ما تقدم منه في المسألة 40 حيث قال : « يشترط اتحاد مكان التردد ، فلو كان بعض الثلاثين في مكان وبعضه في مكان آخر لم يقطع حكم السفر » يكون ظاهر كلامه انه إذا صار إلى مكان آخر لا بقصد تتميم سفره الذي أنشأ من الأول بل لداع آخر ، كما إذا كان عازما على العود كان الحكم كذلك .
لكن يمكن الجواب عنه بأن صحيحة أبي أيوب مطلقة قال :
« سأل محمد بن مسلم أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا أسمع عن المسافر إن حدث نفسه بإقامة عشرة أيام فليتم الصلاة ، فإن لم يدر ما يقيم يوما أو أكثر فليعدّ ثلاثين يوما ثم ليتم . . » فإن الإقامة عبارة عن ما يقابل الظعن والارتحال الذي يرادف السير ، ومثل هذه الصحيحة ما رواه محمد بن مسلم بنفسه قال : « سألته عن المسافر يقدم الأرض فقال : إن حدثته نفسه أن يقيم عشرا فليتم ، وإن قال :
اليوم أخرج أو غدا أخرج ، ولا يدرى فليقصر ما بينه وبين شهر ، فان مضى شهر فليتم . . » فان الخروج يراد به الأخذ في السفر ،
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 274
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص٢٧٤