يصدق على ما يصدق به كثير الشك وكثير السهو ، فلا شك في صدقه الرابع بل الثالث ، فإنه بعد التلبس به يصدق عليه بالحمل الشائع انه كثير السفر .
وفي ( المدارك ) عن الشهيد : أن الكثرة غالبا بالسفرة الثالثة .
وعن ابن إدريس انه اعتبر في تحقق الكثرة بثلاث دفعات ، وعن العلامة في ( المختلف ) : ان ذا الصنعة وغيرها ممن جعل السفر عادته بالدفعة الثانية . وعن بعض انه يجب عليهم التمام بنفس خروجهم إلى السفر ، فان صنعتهم تقوم مقام تكرر من لا صنعة له ممن سفره أكثر من حضره .
أقول : لا وجه للمصير بأن الصنعة تقوم مقام التكرر .
نعم ، لو كان المناط على العناوين الخاصة من المكاراة ونحوها لأمكن القول بوجوب التمام بنفس الخروج ، فان عنوان الحرفة يصدق مع العزم وتهيئة اللوازم والتلبس في الخارج .
لكن لا يصار إلى ذلك حتى على هذا التقدير ، فإن إطلاق المكاري قد قيد بما في روايتي هشام بن الحكم والسندي بن الربيع بالاختلاف ، ومعناه لغة هو التردد ، فما لم يحصل التردد لا مساغ للقول بالتمام .
نعم يمكن الفرق بحصول الاختلاف بالإياب أو بالسفرة الثانية دون الكثرة .
ولعل السر في التقييد بالاختلاف هو ان المكاري والجمال
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 181
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٨١