من منزله وكان ذلك هو المقيد بعدم قصد المعصية لتم ما ذكر ، لكن الأمر ليس كذلك كما تقدم ذكره من أن الموضوع هو المسافر ثمانية فراسخ وهو المقيد بذلك . ولذا قلنا إنه لو عدل إلى قصد الطاعة وقد بقي من سفره مقدار المسافة يقصر ، وهذا في إيابه كذلك فلا وجه لإتمامه .
وربما يفصل بأنه لو تاب بعد ارتكاب المعصية كانت توبته ماحية للمعصية وبمقتضى عموم التنزيل في قوله عليه السلام « التائب عن الذنب كمن لا ذنب له » ترتفع جميع آثار المعصية ومنها الإتمام حين قصدها في السفر ، ويكون كمن سافر بغير قصدها فيقصر ، وإلا فلا لما ذكر وجها للتمام .
وفيه : أنه لو سلم التنزيل في الحكم وعمومه ، نقول : ان كونه كمن لا ذنب له فعلا يرادف انه غير متلبس بالمعصية فعلا ، ولا ربط له بارتفاع قصده المعصية قبلا على تقدير القول بتأثيره في الحكم بالتمام في الإياب .
فالتحقيق : هو أنه يقصر في إيابه ما لم يكن في المعصية .
العدول إلى المعصية في رمضان :
لو سافر في شهر رمضان بقصد الطاعة ثم عدل إلى المعصية فإن كان قد أفطر فليس عليه شيء ، وإن لم يكن قد أفطر فإن كان قبل الزوال نوى الصوم وأتمه ، ضرورة أن حكمه بجواز الإفطار
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 159
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٥٩