ولا مجال للمصير بأن السفر يصدق عليه أنه ليس بمسير حق ، ضرورة ان نفى ذلك عنه اما لأجل حزازة في نفسه ، أو في ما هو ذو المقدمة له ، وكلاهما ليس في البين . ولا وجه لصدق التجري بسفره ، فإنه لم يرتكب عملا بشيء وانما تجري بعزمه ، والتجري لو كان عنوانا للعزم - كما زعمه في ( الكفاية ) - لكنه انما يتصور ذلك فيما تعقبه العمل .
اللهم الا أن يقال إن السفر مع هذا العزم يخرجه عن كونه سبيل حق ، وقد ورد أنه ( لا يقصر ولا يفطر إلا في سبيل حق ) .
ويمكن أن يقال : ان كون السفر مقدمة ذاتية للمعصية من دون أن يقصده لأجلها لا أثر له في الإتمام ، فإن من يسافر لأمر مباح ويعلم بأنه يرتكب المعصية في بلد كذا ، المتوقف ذلك على سفره ، يجرى عليه حكم القصر . فالمناط كون المعصية علة غائية أي يكون الداعي للسفر هو قصدها ، وحينئذ فلا فرق بين أن تترتب الغاية قهرا - كما في الأسباب التوليدية - أو تترتب بالاختيار ، أو لا تترتب أصلا للانصراف أو لعدم التمكن لمانع ، أو لارتفاع الموضوع .
ويدل على ذلك ما يستفاد من روايات الصيد حيث إن في صحيحة زرارة ورد التعليل بأنه إذا خرج في لهو لا يقصر .
وفي خبر إسماعيل قال عليه السلام : ( سبعة لا يقصرون الصلاة )
محاضرات في فقه الإمامية ( الصلاة ) — صفحة 141
مساهمون: السيد فاضل الحسيني الميلاني
ص١٤١