أي واحد منهم ، غير أن هؤلاء المتسائلين يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف ، على
ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها والمتطلبات المفهومة لليوم
الموعود .
وعلى هذا الأساس نقطع النظر مؤقتا عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها في
هؤلاء الأئمة المعصومين ( 1 ) ونطرح السؤال التالي :
إننا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود ، بقدر ما تكون
مفهومة على ضوء سنن الحياة وتجاربها ، هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل
لقائدها المدخر عاملا من عوامل إنجاحها ، وتمكنه من ممارستها وقيادتها بدرجة
أكبر ؟
ونجيب عن ذلك بالإيجاب ، وذلك لعدة أسباب منها ما يلي :
إن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعا نفسيا فريدا في القائد الممارس لها ،
مشحونا بالشعور . . بالتفوق والإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أعد للقضاء
عليها ، وتحويلها حضاريا إلى عالم جديد .
فبقدر ما يعمر قلب القائد المغير من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها ،
وإحساس واضح بأنها مجرد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان ، يصبح أكثر
هامش
( 1 ) تحدث النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيرا عن خصائصهم وأدوارهم ، ووظيفتهم ومهماتهم ، وأنهم
حملة الشريعة ، وسفن النجاة ، وأمان الأمة ، وعصمتها من الضلال ، كما إليه الإشارة في حديث
الثقلين ، وحديث لن يفترقا وكلاهما يؤكدان عصمتهم ، إذ لا يعقل أنهم عصمة الأمة من
الضلال ، وأنهم لن يفترقا عن القرآن المعصوم ، وهم غير معصومين ! !
راجع في هذا المطلب : الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / مبحث حجية
السنة : ص 169 وما بعدها .