تاريخ الأنبياء والمرسلين ، والأمر بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدته من القرآن
والسنة المشرفة ليس أمرا منكرا ، إذ هو يجد أن القانون الذي هو أكثر صرامة قد
عطل ، كما حدث بالنسبة إلى النبي إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) في نجاته من النار العظيمة بعد
أن ألقي فيها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله : ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما
على إبراهيم ) سورة الأنبياء : 69 .
ثم يبين السيد الشهيد بعد ذلك أن مسألة المعجزة بمفهومها الديني قد
أصبحت في ضوء المنطق العلمي الحديث مفهومة بدرجة أكبر مما كانت عليه .
وشرع في تقديم المعالجة الفلسفية المتينة مستندا إلى النظريات الفلسفية الحديثة .
ب - وينتقل السيد الشهيد إلى سؤال آخر وهو :
لماذا كل هذا الحرص على إطالة عمر المهدي إلى هذا الحد ، فتعطل القوانين
لأجله ؟ ولماذا لا نقبل الافتراض الآخر الذي يقول : إن قيادة البشرية في اليوم
الموعود يمكن أن تترك لشخص آخر يتمخض عنه المستقبل وتنضجه إرهاصات
ذلك اليوم ؟ ويعيد صياغة السؤال كالآتي :
ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة ؟ وما هو المبرر لها ؟ ويعقب هنا قائلا : إن
الناس لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا أي أنهم يطالبون بتفسير اجتماعي
للموقف على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها .
وللإجابة عن هذا السؤال ، يتقدم السيد الشهيد وهو متسلح بالمعرفة بقوانين
الاجتماع ، وبمتطلبات التغيير الاجتماعي وقوانينه ، فيبدأ بطرح سؤال يمهد به
للإجابة ، وهو :
هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل للقائد المدخر عاملا من عوامل نجاحه
في عملية التغيير المرتقب ؟ ثم يجيب بالإيجاب ، ويقدم أدلة تستند إلى فهم عميق
بحث حول المهدي ( عج ) — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨