عثرة مقالة
بسمه تعالى ، وله الحمد في الآخرة والأولى :
لا يخفى على أيّ ثقافيّ له عرفان بشأن الكتاب ، وإلمام بأمر الطباعة والنشر وإحياء المتون ، واطَّلاع على سيرها الرّاقي في العالم ، ومعرفة بأحوال الباحثين واهتمام المحقّقين من الجيل الغابر وأبناء العصر الحاضر ، الكامّلين منهم والناشئين أنّ الفهرس الفنّي اليوم أمر ضروريّ لا بدّ منه ، ولا يشكّ فيه أحد ، وخلوّ الكتاب عنه مضرّ بنشره مهما كبر شأنه وكثر روّاده ، وكلَّما كان قدر التأليف بالنظر إلى محتواه أعلى وأغلى كان بوضع الفهرس الفنّي له أجدر وأحرى ، ونحن لا ننكر ذلك ولا نشكّ فيه ، لكن بالرّغم من هذا الاعتقاد وهذا العلم ، وجهودنا الجبّارة في جودة طبع هذا الأثر القيّم وجدّنا البالغ في إبرازه ونشره بالثوب القشيب ، في أبهى حلَّة ترصيفا وإخراجا وطباعة وكونه عاريا من كلّ عيب ونقص ، فاتنا مع شديد الأسف وضع الفهارس اللازمة له في طبعه الماضي سوى الفهرس الموضوعيّ ، والمانع أمر ما يجدي ذكره ، ولا يستسيغ لنا الإصحار به ، ولا يروقنا إزعاج القرّاء بتفصيله ، غير أنّ النوائب حاجزة ، والعوائق رادعة ، والقضاء مبرم ، ولا محيص عن أمر خطَّ بالقلم ، وكيف كان جرى القضاء بما يرجى له حسن المثوبة .
بيد أنّي ما زلت أحاول الخروج من ضيق الاعتراض والملام إلى فسحة الخلاص بالسّلام ، وأترصّد الفرصة لجبر هذا الكسر وأترقّب الإمكان لرفع هذا النقصان ، وكنت في فجوة الانتظار والرّجاء لعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمرا ، فمضت شهور وأيّام وسنون وأعوام وآل الأمر إلى أن قضت العناية الإلهية بتجديد طبع الكتاب وتهيئة الأسباب ، باهتمام هذه المؤسّسة المباركة العلميّة ، وحثّنا مديريّتها على تعجيل العمل وإنجاز الوعد ، فتصفّحنا أوراق الكتاب مع جماعة من الاخوان وغير واحد من الزّملاء - شكر اللَّه مساعيهم - واستخرجنا أعلامه وأماكنه وغير ذلك ممّا فيه من العنوان ، واستفدت من العطلة النيروزيّة فرتّبتها أجود ترتيب وبوّبتها أحسن تبويب وميّزت المشتركات بذكر آبائهم بين القوسين ، والمبهمات بذكر أوصافهم بين الهلالين ( ) ليكون المراجع على بصيرة من أمره ، وليجد كلّ طالب طلبته دون أيّ كلل ، وكلّ مبتغ بغيته بغير ملل . وبذلك خمدت نار اللَّوعة والأسف ، وعفا اللَّه عمّا سلف ، فنشكره على توفيقه ونحمده على تسديده ، ونسأله أن يفرّج عنا غمرات الكروب ، ويرفع عنّا أيدي الظَّالمين ، ويدفع عنّا كيد الخائنين ، وينسأ لنا في الأجل ، ويرينا الطَّلعة الرّشيدة والغرّة الحميدة وما ذلك عليه بعزيز إنّه على كلّ شيء قدير .
1361 - ه ش علي أكبر الغفاريّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة فهارس الفنية 2
مساهمون: الفيض الكاشاني
صفهارس الفنية ٢