Skip to main content

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — Page 216

Contributors:

P.216

فتح العين فلو أطبق لم يبصر بها فيجمع الأجفان مقدار ما تتشابك الأهداب فينظر من وراء شباك فيكون شباك الشعر مانعا من وصول القذى من خارج وغير مانع من امتداد البصر من داخل ، ثمّ إن أصاب الحدقة غبار فقد خلق أطراف الأجفان حادّة منطبقة على الحدقة كالمصقلة للمرآة فيطبقها مرّة أو مرّتين وقد انصقلت الحدقة من الغبار وخرجت الأقذاء إلى زوايا العين والأجفان ، والذّبات لمّا لم يكن لحدقته جفن خلق له يدان فتراه على الدّوام يمسح بهما حدقتيه ليصقلهما من الغبار ، وإذ تركنا الاستقصاء لتفاصيل النعم لافتقاره إلى تطويل يزيد على أصل هذا الكتاب فلعلَّنا نستأنف له كتابا مقصودا فيه إن أمهل الزّمان وساعد التوفيق نسمّيه عجائب صنع اللَّه تعالى . فلنرجع إلى غرضنا فنقول : من نظر بغير ذات محرم قد كفر بفتح العين بمعصيته نعمة اللَّه تعالى في الأجفان ولا يقوم الأجفان إلا بعين ، ولا العين إلا برأس ولا الرّأس إلا بجميع البدن ولا البدن إلا بالغذاء ، ولا الغذاء إلا بالماء والأرض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر ، ولا يقوم شيء من ذلك إلا بالسماوات ولا السماوات إلا بالملائكة ، فإنّ الكلّ كالشئ الواحد يرتبط البعض منه بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض ، فإذن قد كفر كلّ نعمة اللَّه في الوجود من منتهى الثريّا إلى منتهى الثرى ، فلم يبق فلك ولا ملك ولا حيوان ولا نبات ولا جماد إلا ويلعنه ولذلك ورد في الأخبار « أنّ البقعة الَّتي يجتمع فيها الناس ، إمّا أن تلعنهم إذا تفرّقوا أو تستغفر لهم » ( 1 ) وكذلك ورد أنّ العالم يستغفر له كلّ شيء حتّى الحوت في البحر » ( 2 ) و « أنّ الملائكة يلعنون العصاة » [ 1 ] في ألفاظ كثيرة لا يمكن إحصاؤها وكلّ ذلك إشارة إلى أنّ العاصي بتطريفة واحدة جنى على جميع ما في

Footnote
( 1 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا .
( 2 ) تقدم في المجلد الأول كتاب العلم .
[ 1 ] روى مسلم من حديث أبي هريرة « الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وان كان أخاه لأبيه وأمه » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — Page 216 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري