وقال آخر : ما ترى النعم كأنّها مغضوب عليها قد وضعت في غير أهلها .
وقال يحيى بن معاذ : الدّنيا حانوت الشيطان فلا تسرق من حانوته شيئا فيجيئ في طلبك ويأخذك .
وقال الفضيل : لو كانت الدّنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى ، فكيف وقد اخترنا خزفا يفنى على ذهب يبقى .
وقال أبو حازم : إيّاكم والدّنيا فإنّه بلغني أنّه يوقف العبد يوم القيامة إذا كان معظما للدنيا فيقال : هذا عظم ما حقّره اللَّه .
وقال ابن مسعود : ما أصبح أحد من الناس إلا وهو ضيف وماله عارية ، فالضيف مرتحل والعارية مردودة ، وقد قيل :
وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودايع
وزارت رابعة أصحابها فذكروا الدّنيا فأقبلوا على ذمّها فقالت لهم : اسكتوا عن ذكرها فلولا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها ، ألا من أحبّ شيئا أكثر من ذكره . وقيل لإبراهيم بن أدهم : كيف أنت ؟ فقال :
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع
فطوبى لعبد آثر اللَّه ربّه * وجاد بدنياه لما يتوقّع
وقيل :
أرى طالب الدّنيا وإن طال عمره ونال من الدّنيا سرورا وأنعما
كبان بني بنيانه فأتمّه * فلمّا استوى ما قد بناه تهدّما
وقيل أيضا :
هب الدّنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى انتقال
وما دنياك إلا مثل فيء * أظلَّك ثمّ آذن بالزّوال
وقال لقمان لابنه : يا بنيّ بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 369
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٩