تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

وروي أنّ خوّات بن جبير كان جالسا إلى نسوة من بني كعب بطريق مكَّة فطلع عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا أبا عبد اللَّه مالك مع النسوة ؟ قال : يفتلن ضفيرا لجمل لي شرود ، قال : فمضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لحاجته ثمّ طلع فقال : يا أبا عبد اللَّه أمّا ترك ذلك الجمل الشراد بعد ؟ قال : فسكتّ واستحييت ، قال : فكنت بعد ذلك أتفرّر منه كلَّما رأيته حياء منه حتّى قدمت المدينة وبعد ما قدمت المدينة حتّى طلع عليّ يوما وأنّا أصلَّي في المسجد فجلس إليّ فطولَّت فقال : لا تطول فإنّي أنتظرك فلمّا فرغت قال : يا أبا عبد اللَّه أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد ؟ قال فسكتّ واستحييت فقام فكنت أتفرّر منه حتّى لقيني وهو على حمار وقد جعل رجليه في شقّ واحد فقال : أبا عبد اللَّه أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد ؟ قال : قلت : والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما شرد منذ أسلمت فقال : اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّهمّ اهد أبا عبد اللَّه قال : فحسن إسلامه وهداه اللَّه » ( 1 ) وكان نعيمان الأنصاريّ مزّاحا وكان يشرب فيؤتى به إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيضربه بنعله ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم فلمّا كثر ذلك منه قال له رجل من الأصحاب : لعنك اللَّه فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا تفعل فإنّه يحبّ اللَّه ورسوله وكان لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثمّ جاء بها إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقول : هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه جاء به إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : يا رسول اللَّه أعطه ثمن متاعه فيقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أو لم تهده لنا فيقول : يا رسول اللَّه إنّه لم يكن واللَّه عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويأمر لصاحبه بثمنه ( 2 ) . فهذه مطائبات يباح مثلها على الندور لا على الدّوام والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب .

هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن اسلم عن خوّات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات كما في المغني .
( 2 ) أخرجه الزبير بن بكار في الفكاهة ومن طريقه ابن عبد البر من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلا كما في المغني .