تعيّن عليه وإن كان معه غيره وشرع أحدهما في الأمر أو النهي فإن ظنّ الآخر أنّ لمشاركته أثرا في تعجيل ترتّب الأثر ورسوخ الانزجار وجب عليه أيضا وإلا فلا ، لأنّ الغرض وقوع المعروف وارتفاع المنكر فمتى حصلا بفعل واحد كان السعي من الآخر عبثا ، وهذا معنى ما قيل : إنّ الوجوب كفائيّ وأمّا من قال : إنّه عينيّ فإنّما أراد به الوجوب على من كان مستجمعا للشرائط فما يصحّ للنزاع ليس إلا سقوطه عن المستجمعين لها بقيام بعضهم به قبل ترتّب الأثر ليس إلا ، سئل مولانا الصادق عليه السّلام عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب على الأمّة جميعا ؟ فقال : لا ، فقيل : ولم ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعفة الَّذين لا يهتدون سبيلا إلى أيّ من أيّ - يقول من الحقّ إلى الباطل - ( 1 ) والدّليل على ذلك كتاب اللَّه تعالى قوله : « ولتكن منكم امّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » ( 2 ) فهذا خاصّ غير عامّ كما قال تعالى : « ومن قوم موسى امّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون » ( 3 ) ولم يقل على امّة موسى ولا على كلّ قومه وهم يومئذ أمم مختلفة والأمّة واحدة فصاعدا كما قال اللَّه تعالى : « إنّ إبراهيم كان امّة قانتا للَّه » ( 4 ) يقول : مطيعا للَّه وليس على من لم يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له ولا عدد ولا طاعة » ( 5 ) . ثمّ سئل عليه السّلام عن الحديث النبويّ « أنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر . ما معناه ؟ قال : هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه » ( 6 ) . أشار عليه السّلام إلى أنّ للوجوب شرائط ولا يجب على فاقدها ، وقد يضمن الحديث من شرائطها ثلاثة : وأهمل الإصرار ولعلَّه لظهوره . وفي حديث آخر عنه عليه السّلام « إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 107
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠٧
هامش
( 1 ) كأنه كلام الراوي ومعناه انهم يدعون الناس من الحق إلى الباطل لعدم اهتدائهم .
( 2 ) آل عمران : 104 .
( 3 ) الأعراف : 159 .
( 4 ) النحل : 121 وقوله : قانتاً أي مطيعا . في القاموس القنوت : الطاعة . . وكان عليه السّلام أمة لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا متفرقة في جماعة كثيرة .
( 5 ) الكافي ج 5 ص 59 و 60 وفي المصدر « لا قوة له ولا عذر ولا طاعة » .
( 6 ) الكافي ج 5 ص 59 و 60 وفي المصدر « لا قوة له ولا عذر ولا طاعة » .