وقد ذكرنا في الفتاوي وجوها من التحقيق في تفصيل العلوم والقصود المتعلَّقة بالنيّة يفتقر العلماء إلى معرفتها فأمّا العامل فربما يضرّه سماعها ويهيّج عليه الوسواس فلذلك تركنا ذكرها » . * ( الباب السابع ) * * ( في سائر الصلوات ) * أقول : وهي عندنا قسمان فرائض ونوافل : القسم الأول الفرائض وهي خمس الأولى صلاة العيدين قال الصادق عليه السّلام في صحيح جميل بن درّاج : « صلاة العيدين فريضة » ( 1 ) . ويشترط فيهما ما يشترط في الجمعة سوى الخطبتين فإنّ الأصحّ عدم اشتراطهما فيها لاستحبابهما وعدم وجوب استماعهما وهما بعد الصلاة هنا وتقديمهما بدعة . وكيفيّتهما مثل كيفيّة خطبتي الجمعة غير أنّ الإمام يذكر في خطبة الفطر ما يتعلَّق بالفطرة من الشرائط والقدر والوقت وفي الأضحى ما يتعلَّق بالأضحيّة ، ومع اختلال الشرائط يستحبّ الإتيان بها فرادى وفي جواز الجماعة فيها حينئذ نظر والأحوط المنع . ويستحبّ الإصحار [ 1 ] بها في غير مكَّة ومباشرة الأرض والسجود عليها وأن يطعم قبل خروجه في الفطر وبعد عوده في الأضحى ممّا يضحّى به ، وأن يخرج بعد الغسل متطيّبا غير العجائز فإنّهنّ يخرجن تفلات [ 2 ] ، لابسا أحسن ثيابه ، ماشيا حافيا على سكينة ووقار ، ذاكرا للَّه تعالى ، داعيا بالمأثور ، متعمّما متردّيا وهما هنا آكد ، ذاهبا من طريق ، عائدا بآخر ، وأن يقول المؤذّن بأرفع صوته عند القيام إليها : الصلاة ثلاثا . ثمّ يصلَّي الإمام بالناس ركعتين يقرأ في الأولى الشمس وفي الثانية الغاشية ، وفي رواية في الأولى الأعلى وفي الثانية الشمس ، فإذا فرغ من القراءة في الأولى كبّر ثمّ رفع
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 44
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٤
هامش
( 1 ) الفقيه ص 133 تحت رقم 1 .
[ 1 ] الاصحار : الاجهار وكونها في الصحراء .
[ 2 ] أي غير متطيبات .