* ( الباب الثالث ) * * ( في الشروط الباطنة من أعمال القلب ) * قال أبو حامد : « ولنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب ، ثمّ لنذكر المعاني الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ، ثمّ لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كلّ ركن من الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة . * ( بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب ) * اعلم أنّ أدلَّة ذلك كثيرة فمن ذلك قوله تعالى : « أقم الصلاة لذكري » وظاهر الأمر للواجب والغفلة تضادّ الذكر ، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره ، وقوله : « ولا تكن من الغافلين » نهي وظاهره للتحريم ، وقوله تعالى : « حتّى تعلموا ما تقولون » تعليل لنهي السكران وهو مطَّرد في الغافل المستغرق الهمّ بالوساوس وأفكار الدنيا ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما الصلاة تمسكن وتواضع » ( 1 ) حصر بالألف واللام وكلمة إنّما للتحقيق والتمحيق [ 1 ] ، وقد فهم الفقهاء من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما » الشفعة فيما لم يقسم الحصر والإثبات والنفي ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللَّه إلا بعدا » ( 2 ) وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كم من قائم حظَّه من صلاته التعب والنصب » [ 2 ] وما أراد به إلا الغافل . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا : « ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل » ( 3 ) . والتحقيق فيه أنّ المصلَّي مناج ربّه كما ورد الخبر به والكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتّة ، وبيانه أن الزكاة إن غفل الإنسان عنها مثلا فهي في نفسها مخالفة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 366
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) مر سابقا .
( 2 ) مر سابقا .
( 3 ) نقله النوري - رحمه اللَّه - في المستدرك ج 1 ص 264 من كتاب غوالي اللئالي .
[ 1 ] كذا في النسخ وفي الاحياء « والتوكيد » .
[ 2 ] رواه ابن ماجة وأحمد والطبراني والبيهقي بألفاظ مختلفة وفي لفظ الطبراني « رب قائم حظه من قيامه السهر » راجع الجامع الصغير باب الراء .