الأوّل : ما يجتمع في شعر الرأس من الدرن والقمل ، والتنظيف عنه مستحبّ بالغسل والترجيل والتدهين إزالة للتفث ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يدهّن الشعر ويرجّله غبّا ويأمر به ويقول : « ادّهنوا غبّا » [ 1 ] وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كانت له شعرة فليكرمها » [ 2 ] أي ليصنها عن الأوساخ ، ودخل عليه رجل ثائر الرأس ، أشعث اللَّحية ، فقال : أما كان لهذا دهن يسكَّن به شعره ، ثمّ قال : يدخل أحدكم كأنّه شيطان » ( 1 ) . أقول : المستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السّلام أنّ جزّ الشعر وحلقه أفضل من إطالته واتّخاذه ، وأنّ شعر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يبلغ الفرق إلا في عام صدّ عن البيت . وروى في الكافي ( 2 ) عن عمرو بن ثابت ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : قلت : إنّهم يروون أنّ الفرق من السنّة ؟ قال : من السنّة ، قلت : ويزعمون أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فرق قال : ما فرق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا كانت الأنبياء عليهم السّلام تمسك الشعر » . وفي رواية أخرى « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا طال شعره كان إلى شحمة إذنه » ( 3 ) وبإسناده ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : قال لي : استأصل شعرك يقلّ درنه [ 3 ] ودوابّه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك » . وفي رواية أخرى « ويستريح بدنك » ( 4 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 309
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) تيسير الوصول ج 2 ص 145 من حديث جابر - رضى اللَّه عنه - بلفظ آخر . . وص 138 عن عطاء بن يسار وقال : أخرجه مالك .
( 2 ) المجلد السادس ص 486 تحت رقم 4 .
( 3 ) المجلد السادس ص 485 تحت رقم 3 .
( 4 ) المجلد السادس ص 484 تحت رقم 1 .
[ 1 ] مكارم الأخلاق ص 51 . وقال أبو الصلاح : حديث « ادهنوا غبا » لم أجد له أصلا . وفي سنن النسائي ج 8 ص 132 عن قتادة عن حسن « أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن الترجل الاغبا » .
أي يوم ويوم لا . وفي سنن أبي داود ج 2 ص 394 عن عبد اللَّه ابن مغفل مثله . وفي الكافي ج 6 ص 520 عن الصادق عليه السّلام « لا يدهن الرجل كل يوم » .
[ 2 ] أخرجه أبو داود في السنن ج 2 ص 395 وفيه « من كان له شعر فليكرمه » .
[ 3 ] استأصل شعر رأسك يعنى جزها . والدرن - بالتحريك - : الوسخ .