كتاب اللَّه بعضه ببعض ؟ انظروا فما أمركم اللَّه به فافعلوا وما نهاكم عنه فانتهوا » ( 1 ) فهذا تنبيه على منهج الحقّ واستيفاء ذلك شرحناه في كتاب قواعد العقائد فاطلبه منه » . انتهى كلامه - طاب ثراه - . ومن كلام أهل البيت عليهم السّلام في هذا الباب ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في كلام له : « فألزم ما أجمع عليه أهل الصفاء والتقى من أصول الدّين وحقائق اليقين والرضا والتسليم ولا تدخل في اختلاف الخلق ومقالاتهم فيصعب عليك ، وقد أجمعت الأمّة المختارة بأنّ اللَّه واحد ليس كمثله شيء ، وأنّه عدل في حكمه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ولا يقال له في شيء من صنعته : لم ، ولا كان ولا يكون شيء إلا بمشيّته ، وأنّه قادر على ما يشاء ، وصادق في وعده ووعيده ، وأنّ القرآن كلامه ، وأنّه كان قبل الكون والمكان والزمان ، وأنّ إحداثه وإفناءه غيره سواء ، ما ازداد بإحداثه علما ولا ينقص بفنائه ملكه ، عزّ سلطانه وجلّ سبحانه ، فمن أورد عليك ما ينقض هذا الأصل فلا تقبله ، وجرّد باطنك لذلك ترى بركاته عن قريب وتفوز مع الفائزين ( 2 ) » . * ( فصل ) * قال أبو حامد : « فإن قلت : فعلم الجدل والكلام مذموم كعلم النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه ؟ فاعلم أنّ للنّاس في هذا غلوّا وإسرافا في أطراف ، فمن قائل : إنّه بدعة وحرام ، وأنّ العبد إن لقى اللَّه تعالى بكلّ ذنب سوى الشرك خير له من أن يلقاه بالكلام ، ومن قائل : إنّه واجب وفرض إمّا على الكفاية أو على الأعيان وإنّه أفضل الأعمال وأعلى القربات فإنّه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين اللَّه تعالى وإلى التحريم ذهب الشافعيّ ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف . قال : الشافعيّ : حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 259
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في السنن ج 1 ص 33 تحت رقم 85 بلفظ آخر .
( 2 ) كشف المحجة في خاتمته .