تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
التسمية إذ كان ذلك لا ينمحي عن قلوبهم بعد تداول الألسنة فذمّوا العقل والمعقول وهو المسمّى به عندهم ، فأمّا نور البصيرة الباطنة الَّتي بها يعرف اللَّه تعالى ويعرف صدق رسله فكيف يتصوّر ذمّه ؟ وقد أثنى اللَّه عليه ، فإن ذمّ ذلك فما الَّذي يحمد ؟ فإن كان المحمود هو الشرع فبم علم صحّة الشرع ؟ فان علم بالعقل المذموم الَّذي لا يوثق به فيكون الشرع أيضا مذموما ؟ . ولا يلتفت إلى قول من يقول : إنّه يدرك بعين اليقين ونور الايمان لا بالعقل فإنّا نريد بالعقل ما يريده هو بعين اليقين ونور الايمان وهي الصفة الباطنة الَّتي يتميّز بها الآدميّ عن البهائم حتّى أدرك بها حقائق الأمور . وأكثر هذه التخبّطات إنّما ثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الألفاظ فتخبّطوا تخبّط اصطلاحات الناس في الألفاظ . وهذا القدر كاف في بيان العقل واللَّه أعلم بالصواب . هذا آخر كتاب العلم من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء ويتلوه كتاب قواعد العقائد ، والحمد للَّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة على خير خلقه محمّد وأهل بيته الطيبين الطاهرين .