يذري الرواية ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء وتستحلّ بقضائه الفروج الحرام ولا مليء واللَّه بإصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما فوّض إليه ، أولئك الَّذين حلَّت عليهم المثلات وحقّت عليهم النياحة والبكاء أيّام الحياة » . أقول : « وهذا الحديث ممّا رواه أصحابنا من طريق الخاصّة أيضا على اختلاف في ألفاظه ، وممّن رواه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ - رحمه اللَّه - ( 1 ) بإسناده عن ابن محبوب رفعه « عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : إنّ من أبغض الخلق إلى اللَّه تعالى لرجلين رجل وكله اللَّه تعالى إلى نفسه فهو حائر عن قصد السبيل ، مشغوف [ 1 ] بكلام بدعة ، قد لهج بالصوم والصلاة فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالّ عن هدي [ 2 ] من كان قبله ، مضلّ لمن اقتدى به في حياته وبعد موته ، حمّال خطايا غيره ، رهن بخطيئته ، ورجل قمش جهلا في جهّال الناس ، عان بإغباش الفتنة [ 3 ] ، قد سمّاه أشباه الناس عالما ولم يغن [ 4 ] فيه يوما سالما ، بكَّر [ 5 ] فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل [ 6 ] ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره وإن خالف قاضيا سبقه لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 159
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٥٩
هامش
( 1 ) الكافي المجلد الأول ص 54 تحت رقم 6 .
[ 1 ] أي دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه وقيل : سويداءه .
[ 2 ] بفتح الهاء وسكون المهملة أي السيرة والطريقة .
[ 3 ] « عان » بالعين المهملة والنون من قولهم عنا فيهم أسيرا أي أقام فيهم على أسارة واحتبس وعناه غيره - بالتشديد - : حبسه والعاني الأسير ، أو من عنى - بالكسر - عنا تعب ، أو من عنى به فهو عان أي اهتم به واشتغل . وفي بعض النسخ بالغين المعجمة من غنى بالمكان - كرضى - أي أقام به ، أو من غنى - بالكسر - أيضا بمعنى عاش . والغبش - بالتحريك - ظلمة آخر الليل .
[ 4 ] أي لم يلبث فيه يوما تاما .
[ 5 ] أي خرج للطلب بكرة وهي كناية عن شدة طلبه واهتمامه في كل يوم في أول العمر إلى جمع الشبهات والآراء الباطلة .
[ 6 ] الأجن : الماء المتغير المتعفن أي شرب وشبع منه . وقوله : « واكتنز » أي عدما جمعه كنزا وهو غير طائل أي ما لا نفع فيه .