وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « قال : أوحى اللَّه تعالى إلى بعض الأنبياء عليهم السّلام « قل للَّذين يتفقّهون لغير الدين ويتعلَّمون لغير العمل ويطلبون الدّنيا بعمل الآخرة ويلبسون للناس مسوك الكباش ، وقلوبهم كقلوب الذئاب ، وألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر إيّاي يخادعون ، وبي يستهزؤون : لا تيحنّ لهم فتنة تذر الحليم حيران ( 1 ) » إلى غير ذلك من الأخبار والآثار . ومنها أن لا يخالف قوله فعله بل لا يأمر بالشيء ما لم يكن هو أوّل عامل به . قال اللَّه تعالى : « أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم » ( 2 ) . وقال عزّ وجلّ : « كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون » ( 3 ) . وقال عزّ وجلّ في قصّة شعيب عليه السّلام : « وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهيكم عنه » ( 4 ) . وقال تعالى : « واتّقوا الله ويعلَّمكم الله » ( 5 ) « واتّقوا الله واعلموا » ( 6 ) « واتّقوا الله واسمعوا » ( 7 ) . وقال عزّ وجلّ لعيسى عليه السّلام : « يا ابن مريم عظ نفسك فإن اتّعظت فعظ الناس وإلا فاستحي منّي » . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : مررت ليلة أسري بي بقوم كان تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : إنّا كنّا نأمر بالخير ولا نفعله وننهى عن الشرّ ونفعله » ( 8 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « هلاك أمّتي عالم فاجر وعابد جاهل ، وشرّ الشرار شرار العلماء ، وخير الخيار خيار العلماء » ( 9 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 133
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٣٣
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عبد البرفى العلم كما في المختصر ص 90 من حديث أبي الدرداء .
( 2 ) البقرة : 44 .
( 3 ) المؤمن : 35 .
( 4 ) هود : 88 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) البقرة : 196 .
( 7 ) المائدة : 108 .
( 8 ) أخرجه ابن حبان من حديث أنس كما في المغني .
( 9 ) أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص 91 .