العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون [ 1 ] وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدّعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رويتهم » ( 1 ) . وعن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنّه قال : « واللَّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله ولقد آخا رسول اللَّه بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق ، إنّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، قال : « وإنّما صار سلمان من العلماء لأنّه امرء منّا أهل البيت فلذلك نسبته إلى العلماء ( 2 ) » . أراد عليه السّلام أهل بيت التوحيد والعلم والمعرفة والحكمة لا أهل بيت النسوان والصبيان والأهل والأولاد . وفي حديث النبويّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا « سلمان منّا أهل البيت ( 3 ) » . وفيه أيضا « لو علم أبو ذرّ ما في بطن سلمان من الحكمة لكفّره » وفي رواية لقتله ( 4 ) . وعن زين العابدين عليه السّلام في أبيات منسوبة إليه . إنّي لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتننا وقد تقدّم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصيّ قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا ولا ستحلّ رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وعن ابنه الباقر عليه السّلام : « الناس كلَّهم بهائم إلا قليل من المؤمنين » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 65
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٥
هامش
( 1 ) النهج أبواب الحكم رقم 147 .
( 2 ) رواه الصفار في البصائر ص 8 . والكليني في الكافي ج 1 ص 401 .
( 3 ) الخبر معروف راجع سفينة البحار ج 1 ص 646 .
( 4 ) المجلد السادس من البحار - ط ( الكمباني ) - ص 754 .
[ 1 ] أي ما استصعبوه من خشونة المطعم وجشوبة المضجع والملبس ومصابرة الصيام والسهر ، وما استوحش منه الجاهلون هو الأمور المذكورة .