الله صلى الله عليه وسلم يقول : " أنفذوا بعث أسامة " ! ودخلت أم أيمن فقالت : أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فإن أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنفذوا بعث أسامة ! فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه فيه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبله ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يصبها على أسامة . قال : فأعرف أنه كان يدعو لي . قال أسامة : فرجعت إلى معسكري . فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقاً فجاءه أسامة فقال : اغد على بركة الله ! فودعه أسامة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مفيق مريح وجعل نساءه يتماشطن سروراً براحته . فدخل أبو بكر رضي الله عنه فقال : يا رسول الله أصبحت مفيقاً بحمد الله واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي ! فأذن له فذهب إلى السنح وركب أسامة إلى معسكره وصاح في الناس أصحابه باللحوق بالعسكر فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار . فبينا أسامة يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن وهي أمه تخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فأقبل أسامة إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت فتوفي رسول الله حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول .
ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف المدينة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقوداً حتى أتى به باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده فلما بويع لأبي بكر رضي الله عنه أمر بريدة أيذهب باللواء إلى بيت أسامة وألا يحله أبداً حتى يغزوهم أسامة . قال بريدة : فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم خرجت به إلى الشام معقوداً مع أسامة ثم رجعت به إلى بيت أسامة فما زال في بيت أسامة
المغازي — صفحة 1120
مساهمون: مارسدن جونس
ص١١٢٠