سجد . قال سعيد : فظننت أنه لا يرفع رأسه حتى تخرج نفسه وكان بالسرور أكثر بكاءً منه بالحزن حتى خيف عليه ولقيه الناس يهنؤونه فما استطاع المشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناله من الضعف والحزن والبكاء حتى ركب حماراً . وكان الذي بشر مرارة بن الربيع سلكان بن سلامة أبو نائلة وسلمة بن سلامة بن وقش ووافيا الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم من بني عبد الأشهل ثم انطلقا إلى مرار فأخبراه فأقبل مرارة حتى توافوا عند النبي صلى الله عليه وسلم .
قال كعب : وكان الصوت الذي سمعت على سلع أسرع من الفارس الذي يركض في الوادي وهو الزبير بن العوام والذي صاح على سلع يقول كعب : كان رجلاً من أسلم يقال له حمزة بن عمرو وهو الذي بشرني . قال : فلما سمعت صوته نزعت ثوبي فكسوتهما إياه لبشارته والله ما أملك يومئذ غيرهما ! ثم استعرت ثوبين من أبي قتادة فلبستهما ثم انطلقت أتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقاني الناس يهنؤونني بالتوبة يقولون : ليهنك توبة الله عليك ! حتى دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام غالى طلحة بن أبي طلحة فحياني وهنأني ما قام إلى من المهاجرين غيره فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي ووجهه يبرق من السرور : أبشر بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك ! ويقال : قال له : تعال إلى خير يومٍ [ ما ] طلع عليك شرقه قط . قال كعب : قلت : أمن عندك يا رسول الله أو من عند الله ؟ فقال : من عند الله
المغازي — صفحة 1054
مساهمون: مارسدن جونس
ص١٠٥٤