فأكلنا فأحصيت أربعة وخمسين تمرة أكلتها أعدها ونواها في يدي الأخرى وصاحباي يصنعان ما أصنع وشبعنا وأكل كل واحدٍ منا خمسين تمرة ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي فقال : يا بلال ارفعها في جرابك فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل شبعاً . قال : فبينا نحن حول قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يتهجد من الليل فقام تلك الليلة يصلي فلما طلع الفجر ركع ركعتي الفجر وأذن بلال وأقام فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ثم انصرف إلى فناء قبته فجلس وجلسنا حوله فقرأ من " المؤمنين " عشراً فقال : هل لكم في الغداء قال عرباض : فجعلت أقول في نفسي : أي غداء فدعا بلال بالتمر فوضع يده عليه في الصفحة ثم قال : كلوا بسم الله ! فأكلنا - والذي بعثه بالحق - حتى شبعنا وإنا لعشرة ثم رفعوا أيديهم منها شبعاً وإذا التمرات كما هي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أني أستحيي من ربي لأكلنا من هذا التمر حتى نرد المدينة عن آخرنا . وطلع غليم من أهل البلد وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم التمرات بيده فدفعها إليه فولى الغلام يلوكهن . فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير من تبوك أرمل الناس إرمالاً شديداً فشخص على ذلك الحال حتى جاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنونه أن ينحروا ركابهم فيأكلوها فأذن لهم فلقيهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهم على نحرها فأمرهم أن يمسكوا عن نحرها ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمةٍ له فقال : أذنت للناس في نحر حمولتهم يأكلونها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شكوا إلى ما بلغ منهم الجوع فأذنت لهم ينحر الرفقة البعير والبعيرين ويتعاقبون
المغازي — صفحة 1037
مساهمون: مارسدن جونس
ص١٠٣٧