فإذا طليعةٌ من المشركين مائة فارس أو نحوها عليهم عمرو بن العاص يريدون أن يغيروا إلى المسلمين فقام أسيد بن حضير عليها بأصحابه فرموهم بالحجارة والنبل حتى أجهضوا عنا وولوا . وكان في المسلمين تلك الليلة سلمان الفارسي فقال لأسيد : إن هذا مكان من الخندق متقارب ونحن نخاف تطفره خيلهم - وكان الناس عجلوا في حفره . وبادروا فباتوا يوسعونه حتى صار كهيئة الخندق وأمنوا أن تطفره خيلهم . وكان المسلمون يتناوبون الحراسة وكانوا في قر شديدٍ وجوع .
فحدثني خارجة بن الحارث عن أبي عتيق السلمي عن جابر بن عبد الله قال : لقد رأيتني أحرس الخندق وخيل المشركين تطيف بالخندق وتطلب غرةً ومضيقاً من الخندق فتقتحم فيه وكان عمرو بن العاص وخالد ابن الوليد هما اللذان يفعلان ذلك يطلبان الغفلة من المسلمين .
فلقينا خالد بن الوليد في مائة فارس قد جال بخيله يريد مضيقاً من الخندق يريد أن يعبر فرسانه فنضحناهم بالنبل حتى انصرف .
فحدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : قال محمد بن مسلمة : أقبل خالد بن الوليد تلك الليلة في مائة فارس . فأقبلوا من العقيق حتى وقفوا بالمذاد وجاه قبة النبي صلى الله عليه وسلم .
فنذرت بالقوم فقلت لعباد بن بشر وكان على حرس قبة النبي صلى الله عليه وسلم وكان قائماً يصلي فقلت : أتيت ! فركع ثم سجد وأقبل خالد في ثلاثة نفرٍ هو رابعهم فأسمعهم يقولون : هذه قبة محمد ارموا ! فرموا فناهضناهم حتى وقفنا على شفير الخندق وهم بشفير الخندق من الجانب الآخر
المغازي — صفحة 465
مساهمون: مارسدن جونس
ص٤٦٥