Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 598

Contributors:

P.598
أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَه وعِزَّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا جَلَالُ اللَّه أَنْ يَذِلُّوا لَه وسَلَامَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَةُ اللَّه أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَه فَلَا يُنْكِرُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْدَ حَدِّ الْمَعْرِفَةِ ولَا يَضِلُّونَ بَعْدَ الْهُدَى فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِيحِ مِنَ الأَجْرَبِ والْبَارِئِ مِنْ ذِي السُّقْمِ واعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَه ولَمْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَه ولَنْ تَمَسَّكُوا بِه حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَه ولَنْ تَتْلُوا الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِه حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي حَرَّفَه ولَنْ تَعْرِفُوا الضَّلَالَةَ حَتَّى تَعْرِفُوا الْهُدَى
Commentary
الله وجلاله فينبغي له أن يعد نفسه حقيرا فيما ظهر له من عظمته تعالى أو يعلم أن العظمة مختصة به تعالى وأما غيره فإنما يعد عظيما بما أعاره الله من العظمة فلا يجوز تعظيم أحد عليه ، أو يقال : إن غيره إنما يكتسب العظمة بالتذلل له ، والتواضع عنده ، والتقرب إليه ، فغاية العظمة والعزة في المخلوقين منوطة بنهاية التواضع والتذلل منهم ، ومن عرف قدرة الله علم أنه لا تكون السلامة في الدنيا والآخرة إلا بالاستسلام والانقياد ، له في جميع الأمور . قوله عليه السلام : " فلا ينكرون أنفسهم " الإنكار ضد المعرفة ، أي لا يجهلون أنفسهم ومعائبها وعجزها بعد ما عرفوها أو بعد ما عرفوا الله تعالى بالجلال والعظمة والقدرة . قوله عليه السلام : " الذي نقضه " ميثاق الكتاب . قوله عليه السلام : " ولن تمسكوا به " أي بالكتاب . قوله عليه السلام : " والتكلف " هو التعرض لما لا يعني ، وادعاء ما لا ينبغي ، والحاصل أنه لا يعرف الكتاب ولا يمكن العمل به وحفظه إلا بمعرفة حملته ، وأعدائهم المضيعين له ولا تعرف الهداية إلا بمعرفة أهلها والضلالة وأهلها ، فإن