Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 509

Contributors:

P.509
عليه السلام أَنَا وحُسَيْنُ بْنُ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ فَقُلْتُ لَه جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ وغَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَتَغَيَّرَتِ الْحَالُ بَعْضَ التَّغْيِيرِ فَادْعُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْنَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُونَ تَكُونُونَ مُلُوكاً أيَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ طَاهِرٍ وهَرْثَمَةَ وإِنَّكَ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتَ عَلَيْه قُلْتُ لَا واللَّه مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا ذَهَباً وفِضَّةً وإِنِّي عَلَى خِلَافِ مَا أَنَا عَلَيْه قَالَ فَقَالَ فَمَنْ أَيْسَرَ مِنْكُمْ فَلْيَشْكُرِ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * ( 1 ) وقَالَ سُبْحَانَه وتَعَالَى * ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * ( 2 ) وأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِاللَّه فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع كَانَ يَقُولُ مَنْ حَسُنَ ظَنُّه بِاللَّه كَانَ اللَّه عِنْدَ ظَنِّه بِه ومَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ قَبِلَ اللَّه مِنْه الْيَسِيرَ مِنَ الْعَمَلِ ومَنْ رَضِيَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الْحَلَالِ خَفَّتْ مَؤُونَتُه وتَنَعَّمَ أَهْلُه وبَصَّرَه اللَّه دَاءَ الدُّنْيَا ودَوَاءَهَا وأَخْرَجَه مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ قِيَامَا قَالَ قُلْتُ واللَّه إِنَّه لَيَلْقَانَا فَيُحْسِنُ اللِّقَاءَ فَقَالَ وأَيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُه مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَلَا هَذِه الآيَةَ : * ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي
Commentary
قوله : " وغضارة " غضارة العيش : طيبه . وطاهر وهرثمة كانا من أمراء المأمون . قوله عليه السلام : " فليشكر الله " في بعض النسخ بصيغة الغيبة فهو خبر للموصول وفي بعضها بصيغة الخطاب ، فقوله عليه السلام : " فمن أيسر منكم ؟ " استفهام إنكار ، أي ليس أحد أيسر وأغنى منكم من جهة الدين الذي أعطاكم الله ، ثم أمره بالشكر عليه . قوله عليه السلام : " كان الله عند ظنه به " أي يعامل معه بحسب ظنه . قوله عليه السلام : " ما فعل ابن قياما " هو الحسين بن قياما وكان واقفيا خبيثا . قوله عليه السلام : " وأي شيء يمنعه من ذلك " أي يفعل هذا لينتفع منكم ولا يتضرر بكم ثم استشهد عليه السلام لحاله بما ذكره الله في شأن المنافقين .
Footnote
( 1 ) إبراهيم : 7 . ( 2 ) سبأ : 12 .