الصَّالِحِينَ
يَا مُوسَى اغْسِلْ واغْتَسِلْ واقْتَرِبْ مِنْ عِبَادِيَ الصَّالِحِينَ يَا مُوسَى كُنْ إِمَامَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ وإِمَامَهُمْ فِيمَا يَتَشَاجَرُونَ واحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ فَقَدْ أَنْزَلْتُه حُكْماً بَيِّناً وبُرْهَاناً نَيِّراً ونُوراً يَنْطِقُ بِمَا كَانَ فِي الأَوَّلِينَ وبِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الآخِرِينَ أُوصِيكَ يَا مُوسَى وَصِيَّةَ الشَّفِيقِ الْمُشْفِقِ - بِابْنِ الْبَتُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَاحِبِ الأَتَانِ والْبُرْنُسِ والزَّيْتِ والزَّيْتُونِ والْمِحْرَابِ ومِنْ بَعْدِه بِصَاحِبِ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ الطَّيِّبِ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ فَمَثَلُه فِي كِتَابِكَ أَنَّه مُؤْمِنٌ مُهَيْمِنٌ عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا وأَنَّه رَاكِعٌ
شرح
نفسه بأن لا يرى مساويه : بل يراها محاسن ، ويكمن فيه كثير من الصفات الذميمة وهو غافل عنها .
قوله تعالى : " فيما يتشاجرون " التشاجر : التنازع والتخالف .
قوله تعالى : " وصية الشفيق " الشفقة : الخوف وحرص الناصح على صلاح المنصوح ، والشفيق والمشفق مترادفان أتى بهما للتأكيد .
قوله تعالى : " بابن البتول " البتل : القطع ، وإنما سميت مريم عليها السلام بالبتول لانقطاعها من الأزواج ، أو من الخلق إلى الله تعالى " صاحب الأتان " الأتان : بالفتح الحمارة " والبرنس " بالضم قلنسوة طويلة ، وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام ، والمراد بالزيتون والزيت الثمرة المعروفة ودهنها ، لأنه عليه السلام كان يأكلهما ، أو نزلتا له في المائدة من السماء ، أو المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام كما ذكره الفيروزآبادي أي أعطاه الله بلاد الشام وبالزيت الدهن الذي روي أنه كان في بني إسرائيل وكان غليانها من علامات النبوة ، والمحراب أي لزومه وكثرة العبادة فيه .
قوله تعالى : " الطيب " أي من الذنوب " الطاهر " من كل دنس وخلق سيئ " المطهر " من الجهل ، وكل شين وعيب .
قوله تعالى : " فمثله " المثل بالتحريك الصفة ، قوله تعالى : " أنه مؤمن " أي بجميع