بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَمَّا بَعْدُ فَاسْأَلُوا رَبَّكُمُ الْعَافِيَةَ وعَلَيْكُمْ بِالدَّعَةِ والْوَقَارِ والسَّكِينَةِ وعَلَيْكُمْ بِالْحَيَاءِ والتَّنَزُّه عَمَّا تَنَزَّه عَنْه الصَّالِحُونَ قَبْلَكُمْ وعَلَيْكُمْ بِمُجَامَلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ تَحَمَّلُوا الضَّيْمَ مِنْهُمْ وإِيَّاكُمْ ومُمَاظَّتَهُمْ دِينُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ إِذَا أَنْتُمْ جَالَسْتُمُوهُمْ وخَالَطْتُمُوهُمْ ونَازَعْتُمُوهُمُ الْكَلَامَ فَإِنَّه لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ ومُخَالَطَتِهِمْ ومُنَازَعَتِهِمُ الْكَلَامَ بِالتَّقِيَّةِ الَّتِي أَمَرَكُمُ اللَّه أَنْ تَأْخُذُوا بِهَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ فَإِذَا ابْتُلِيتُمْ بِذَلِكَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيُؤْذُونَكُمْ وتَعْرِفُونَ فِي وُجُوهِهِمُ الْمُنْكَرَ ولَوْ لَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَدْفَعُهُمْ عَنْكُمْ لَسَطَوْا بِكُمْ ومَا فِي صُدُورِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ والْبَغْضَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا يُبْدُونَ لَكُمْ مَجَالِسُكُمْ ومَجَالِسُهُمْ وَاحِدَةٌ وأَرْوَاحُكُمْ وأَرْوَاحُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ لَا تَأْتَلِفُ لَا تُحِبُّونَهُمْ أَبَداً ولَا يُحِبُّونَكُمْ غَيْرَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْرَمَكُمْ بِالْحَقِّ وبَصَّرَكُمُوه ولَمْ يَجْعَلْهُمْ مِنْ أَهْلِه فَتُجَامِلُونَهُمْ وتَصْبِرُونَ عَلَيْهِمْ وهُمْ لَا مُجَامَلَةَ لَهُمْ ولَا صَبْرَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ وحِيَلُهُمْ وَسْوَاسُ بَعْضِهِمْ إِلَى
شرح
رواته ، والسند الثالث ضعيف ، وقائل - حدثني ( 1 ) - فيه أيضا إبراهيم والمجموع في قوة مجهول كالحسن .
قوله عليه السلام : " وعليكم بالدعة " إلخ الدعة : الخفض والسكون والراحة أي ترك الحركات والأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل ، والوقار : الرزانة والحلم " والسكينة " إما سكون الجوارح وترك التسرع والعجلة في الأمور ، أو سكون القلب بالإيمان ، وعدم تزلزله بمضلات الفتن ، والوقار أيضا يحتمل ذلك .
قوله عليه السلام : " وعليكم بمجاملة " في بعض النسخ بالجيم أي المعاملة بالجميل وفي بعضها بالحاء المهملة ، ولعله بمعنى الحمل بمشقة وتكلف كالتحمل
و " الضيم " الظلم ، والمماظة : المنازعة .
قوله عليه السلام : " بالتقية " متعلق بقوله : " دينوا " أي اعملوا بالتقية ، واعبدوا الله بعبادة التقية إذا أنتم جالستموهم وخالفتموهم ، فإنه لا يمكنكم ترك مخالطتهم .
قوله عليه السلام : " وحيلهم وسواس " إلخ . لعل المراد أن حيلتكم في دفع ضررهم
هامش
( 1 ) في النسخة المخطوطة : الكليني .