Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 27

Contributors:

P.27
مَعَاصِيَ اللَّه وأَبْغَضَ طَاعَتَه وأَهْلَهَا فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وحَالِ الْكَافِرِ سَلُوا اللَّه الْعَافِيَةَ واطْلُبُوهَا إِلَيْه ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا والشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّه ووَلَايَتِه ووَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِه خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّه فِي الآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا وإِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وزَهْرَتِهَا وغَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّه ووَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللَّه عَنْ وَلَايَتِه وطَاعَتِه - فَإِنَّ اللَّه أَمَرَ بِوَلَايَةِ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّه فِي كِتَابِه فِي قَوْلِه : * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * ( 1 ) وهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّه بِوَلَايَتِهِمْ وطَاعَتِهِمْ والَّذِينَ نَهَى اللَّه عَنْ وَلَايَتِهِمْ وطَاعَتِهِمْ وهُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ الَّذِينَ قَضَى اللَّه أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّه الأَئِمَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ يَعْمَلُونَ فِي دُولَتِهِمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّه ومَعْصِيَةِ رَسُولِه ص لِيَحِقَّ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ ولِيَتِمَّ أَنْ تَكُونُوا مَعَ نَبِيِّ اللَّه مُحَمَّدٍ ص والرُّسُلِ مِنْ قَبْلِه فَتَدَبَّرُوا مَا قَصَّ اللَّه عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِه مِمَّا ابْتَلَى بِه أَنْبِيَاءَه وأَتْبَاعَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ سَلُوا اللَّه أَنْ يُعْطِيَكُمُ الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ والشِّدَّةِ والرَّخَاءِ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ وإِيَّاكُمْ ومُمَاظَّةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ وعَلَيْكُمْ بِهُدَى الصَّالِحِينَ ووَقَارِهِمْ وسَكِينَتِهِمْ وحِلْمِهِمْ وتَخَشُّعِهِمْ ووَرَعِهِمْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّه وصِدْقِهِمْ ووَفَائِهِمْ واجْتِهَادِهِمْ لِلَّه فِي الْعَمَلِ بِطَاعَتِه فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ تُنْزَلُوا عِنْدَ رَبِّكُمْ مَنْزِلَةَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَه لِلإِسْلَامِ فَإِذَا أَعْطَاه ذَلِكَ أَنْطَقَ
Commentary
ككرم أو بضم الباء ، وعلى الثاني إما بالتنوين أو بالإضافة فيقدر خبره أي كثير . قوله عليه السلام : " وزهرتها " زهرة الدنيا : بهجتها ونضارتها وحسنها ، والغضارة بالفتح : النعمة والسعة والخصب . قوله عليه السلام : " والذين نهى الله " خبره قوله " يعملون " والدول مثلثة : جمع دولة بالضم : وهي الغلبة . قوله عليه السلام : " ليحق " أي ليثبت ويجب ويستقر كلمة العذاب أي حكم الله عليهم بالشقاوة والكفر واستحقاق العذاب ، وقيل : هو قوله : « لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » ( 2 ) .
Footnote
( 1 ) الأنبياء : 73 ( 2 ) السجدة : 13