Skip to main content

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 220

Contributors:

P.220
فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الأَرْحَامِ ولَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وهِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الأَرَضِينَ السَّبْعِ ومَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ سَعَةِ الْخَاتَمِ قَالَ فَعَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ مَنْخِرِ الثَّوْرِ تَغَيُّظاً مِنْهَا عَلَى قَوْمِ عَادٍ قَالَ فَضَجَّ الْخُزَّانُ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّهَا قَدْ عَتَتْ عَنْ أَمْرِنَا إِنَّا نَخَافُ أَنْ تُهْلِكَ مَنْ لَمْ يَعْصِكَ مِنْ خَلْقِكَ وعُمَّارِ بِلَادِكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْهَا جَبْرَئِيلَ ع فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَنَاحَيْه فَرَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وقَالَ لَهَا اخْرُجِي عَلَى مَا أُمِرْتِ بِه قَالَ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا أُمِرَتْ بِه وأَهْلَكَتْ قَوْمَ عَادٍ ومَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ
Commentary
قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نصنع قال : أخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والأولاد وبين الإبل وأولادها وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب ، وفرق العذاب على الجبال ، وقد كان نزل وقرب منهم ، فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله ، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم ، قال لهم : ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له ولم يعرفوه : إن يونس دعا عليهم ، فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم ، فاجتمعوا وبكوا فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم ، وفرق العذاب على الجبال . فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب يونس عليه السلام ، ومر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله ، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه ، فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فجنس عليهم السفينة ، فنظر إليه يونس ففزع ، فصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه فجزع أهل السفينة فقالوا : فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس ، وهو قول الله عز وجل : « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 1 ) » فأخرجوه والقوة في البحر فالتقمه الحوت
Footnote
( 1 ) الصافات : 141 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — Page 220 | العلامة المجلسي / السيد جعفر الحسيني